تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
أي طغوا
فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ
بالتخفيف والتشديد من الأرزاق
بِقَدَرٍ ما يَشاءُ
فيبسطها لبعض عباده دون بعض وينشأ عن البسط البغي
إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
( 27 )
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ
المطر
مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا
يئسوا من نزوله
وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ
يبسط مطره
وَهُوَ الْوَلِيُّ
المحسن للمؤمنين
الْحَمِيدُ
( 28 ) المحمود عندهم
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ
خلق
ما بَثَّ
فرق ونشر
فِيهِما مِنْ دابَّةٍ
هي ما يدب على الأرض من الناس وغيرهم
وَهُوَ عَلى
شرح
فأجاب : بأن اللازم المنتفي هو بغي جميعهم ، والملزوم بسط الرزق للجميع وإلا فبغي البعض ، وبسط الرزق للبعض ، حاصل في كل زمن . قوله : ( أي طغوا )فِي الْأَرْضِأي لأن اللّه تعالى لو سوى في الرزق بين جميع عباده ، لامتنع كون البعض محتاجا للبعض ، وذلك يوجب خراب العالم وفساد نظامه ، فأفعال اللّه تعالى لا تخلو عن مصالح ، وإن لم يجب على اللّه فعلها ، فقد يعلم من حال عبد ، أنه لو يبسط عليه الرزق ، قاده ذلك إلى الفساد ، فيزوي عنه الدنيا مصلحة له ، ففي حديث أنس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى : « إن من عبادي المؤمنين من يسألني الباب من العبادة ، وإني عليم أني لو أعطيته إياه لدخله العجب فأفسده ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى ، ولو أفقرته لأفسده الفقر ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الفقر ، ولو أغنيته لأفسده الغنى ، وإني لأدبر عبادي لعلمي بقلوبهم ، فإني عليم خبير » ثم قال أنس : اللهم إني من عبادك المؤمنين الذي لا يصلحهم إلا الغنى ، فلا تفقرني برحمتك . قوله : ( بالتخفيف والتشديد ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( فيبسطها لبعض دون بعض ) أي ويبسطها للبعض أحيانا ، ويضيقها عليه أحيانا ، فلا يسأل عما يفعل . قوله :إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌتعليل لما قبله . والمعنى عليم بالبواطن والظواهر . قوله :وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُبالتخفيف والتشديد ، قراءتان سبعيتان . قوله :مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُواالعامة على فتح النون ، وقرئ شذوذا بكسر النون ، ومضارعها بفتح النون ، وبه قرئ في المتواتر ، فتحصل أنه في المضارع قرئ بالوجهين قراءة سبعية ، وفي الماضي لم يقرأ في السبع إلا بالفتح ، والكسر قراءة شاذة ، وإن كان لغة فيه . قوله : ( يبسط مطره ) أشار بذلك إلى أن المطر سمي باسمين : الغيث لأنه يغيث من الشدائد ، والرحمة لأنه رحمة وإحسان للخلق ، ويصح أن يراد بالرحمة البركات ؛ أي بركات الغيث ، ومنافعه في كل شيء ، ومن السهل والجبل والنبات والحيوان وحينئذ فيكون عطفه على ما قبله ، من عطف المسبب على السبب . قوله : ( المحمود عندهم ) أي وعند جميع المخلوقات ، وإنما خص المؤمنين تشريفا لهم . قوله :وَمِنْ آياتِهِأي دلائل قدرته وعجائب وحدانيته . قوله :خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِأي فإنهما بذاتهما وصفاتهما ، يدلان على اتصاف خالقهما بالكمالات ، قال تعالى :أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاهاالآية . قوله :وَ( خلق )ما بَثَّأشار بذلك إلى أن قوله :وَما بَثَّمعطوف علىالسَّماواتِمسلط عليهخَلْقُويصح أن يكون في محل رفع عطف علىخَلْقُ. قوله : ( هي ما يدب على الأرض ) أشار بذلك إلى أن المراد في أحدهما ، فهو من اطلاق المثنى على المفرد ، كما في قوله تعالى :يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُوإنما يخرجان من أحدهما وهو الملح ، وهذا أسلم وأحسن مما