تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
دونهم
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
( 22 )
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ
من البشارة مخففا ومثقلا به
اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أي على تبليغ الرسالة
أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
استثناء منقطع ، أي لكن أسألكم أن تودوا قرابتي التي
شرح
دونهم ) أي فروضة الجنة ، أي أعلاها وأطيبها ، وفيه إشارة إلى أن الذين آمنوا ولم يعملوا الصالحات في الجنة ، غير أنهم ليسوا في الأعلى ، ولا في الأطيب . قوله :عِنْدَ رَبِّهِمْظرف ليشاءون ، والعندية مجازية . قوله :الْفَضْلُ الْكَبِيرُأي الذي لا يوصف ، لأن اللّه تعالى بجلاله وعظمته وصفه بالكبر ، فمن ذا الذي يستطيع أن يصفه من الحوادث . قوله :ذلِكَمبتدأ ، والَّذِي يُبَشِّرُخبره ، والعائد محذوف قدره المفسر بقوله : ( به ) حذف الجار فاتصل الضمير ، وهذا على الصحيح من أنها اسم موصول ، وأما على رأي يونس من أنها مصدرية ، فلا تحتاج إلى عائد ، والتقدير عنده ذلك تبشير اللّه إلى عباده . قوله : ( من البشارة ) أي وهي الخبر السار . قوله : ( مخففا ومثقلا ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراًأي قل يا محمد لأمتك : لا أطلب منكم أجرا في نظير تبليغ الرسالة وتبشيري إياكم ؛ ولا خصوصية له صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، بل جميع الأنبياء لا يسألون الأجرة ، لأن سؤال الأجرة على الأمور الأخروية ، نقص في حق غير الأنبياء فأولى الأنبياء . قوله :إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىاختلف المفسرون في معنى هذه الآية على ثلاثة أقوال ، الأول عن ابن عباس : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان وسط النسب من قريش ، ليس بطن من بطونهم إلا وقد ولده ، وكان له فيهم قرابة ، فقال اللّه عزّ وجل :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىأي ما بيني وبينكم من القرابة ، والمعنى : إن لم تتبعوني ، فاحفظوا حق القربى ، وصلوا رحمي ، ولا تؤذوني ، يعد عليكم نفعها ، لما في الحديث : « الرحم معلقة بالعرش تقول : اللهم صل من وصلني ، واقطع من قطعني » فثمرته عائدة عليهم لا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . الثاني عنه أيضا : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما قدم المدينة ، لم يكن في يده سعة فقالت الأنصار : إن هذا الرجل هداكم ، وهو ابن أختكم ، وأجاركم في بلدكم ، فاجمعوا له طائفة من أموالكم ، ففعلوا ثم أتوه بها فردها عليهم ، ونزلت الآية ، وحينئذ فالخطاب للأنصار . الثالث عن الحسن : أن معناه إلا أن تجعلوا محبتكم ومودتكم محصورة في التقرب إلى اللّه بطاعته وخدمته لا لغرض دنيوي ، فالقربى على الأول القرابة بمعنى الرحم ، وعلى الثاني بمعنى الأقارب ، على الثالث بمعنى القرب والتقرب ، واعلم أن طلب الأجر على التبليغ لا يجوز لوجوه ، الأول : تبري الأنبياء جميعا منه . الثاني : أن التبليغ واجب ، وطلب الأجرة على أداء الواجب لا يليق بأفراد الأمة فضلا عن الأنبياء . الثالث : أن النبوة أمر عظيم ، والدنيا وإن عظمت حقيرة ، لا تزن جناح بعوضة ، ولا يليق طلب الخسيس في دفع الشريف ، وغير ذلك ، إن قلت : حيث كان الأمر كذلك ، فما معنى الاستثناء في الآية ؟ أجيب بجوابين ، الأول : أن هذا من تأكيد المدح بما يشبه الذم ، على حد قول الشاعر :ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائبفالمعنى : لا أطلب إلا هذا ، وهو في الحقيقة ليس بأجر ، لأن المودة بين المسلمين واجبة ، خصوصا في حق أشرافهم ، وحينئذ فيكون الاستثناء متصلا بالنظر للظاهر . الثاني : أن الاستثناء منقطع كما قال المفسر ، وحينئذ فالكلام تم عند قوله :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراًثم قال :إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىأي أذكركم قرابتي ، والمراد بقرابته قيل : فاطمة وعلي وابناهما ، وقيل : هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر