وبالشقاوة لأهلها ، وغير ذلك
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ
عن موقف الحساب إلى النار
ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ
أي من عذابه
مِنْ عاصِمٍ
مانع
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( 33 )
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ
أي من قبل موسى ، وهو يوسف بن يعقوب في قول عمر إلى زمن موسى ، أو يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب في قوله
بِالْبَيِّناتِ
بالمعجزات الظاهرات
فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ
من غير برهان
لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا
أي فلن تزالوا كافرين بيوسف وغيره
كَذلِكَ
أي مثل إضلالكم
يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ
مشرك
مُرْتابٌ
( 34 ) شاكّ فيما شهدت به البينات
الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ
معجزاته مبتدأ
بِغَيْرِ سُلْطانٍ
برهان
أَتاهُمْ كَبُرَ
جدالهم خبر المبتدأ
مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ
أي مثل إضلالهم
يَطْبَعُ
يختم
اللَّهِ
بالضلال
عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
( 35 ) بتنوين قلب ودونه ، ومتى تكبر القلب تكبر صاحبه وبالعكس ، وكل على القراءتين لعموم الضلال جميع القلب
شرح
اللفظ ، وأما في الخط فمحذوفة لا غير . قوله : ( وغير ذلك ) من جملته أن ينادي : ألا إن فلانا سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، وفلانا شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدا ، وأن ينادي حين يذبح الموت : يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت ، وأن ينادي المؤمن : هاؤم اقرءوا كتابيه ، وينادي الكافر : يا ليتني لم أوت كتابيه ، وأن ينادي بعض الظالمين بعضا بالويل والثبور ، فهذه الأمور كلها تقع في هذا اليوم .
قوله :مُدْبِرِينَ( عن موقف الحساب إلى النار ) أي لأنهم إذا سمعوا زفير النار أدبروا هاربين ، فلا يأتوا قطرا من الأقطار ، إلا وجدوا الملائكة صفوفا ، فيرجعوا إلى مكانهم . قوله :ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِالجملة حالية ، وقوله :مِنْ عاصِمٍمبتدأ ، ومِنَزائدة ، ومِنَ اللَّهِمتعلق بعاصم . قوله :فَما لَهُ مِنْ هادٍبإثبات الياء وحذفها في الوقف وبحذفها في الوصل مع حذفها في الخط على كل شيء .
قوله :وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُالخ ، المتبادر أنه من كلام الرجل المؤمن ، وقيل من كلام موسى .
قوله : ( عمر إلى زمن موسى ) هذا القول لم يوافقه عليه أحد من المفسرين ، لأن بين يوسف وموسى أربعمائة سنة ، فالصواب أن يقول : عمر إلى زمن فرعون ، فإن فرعون أدركه ، وعمر إلى أن أدرك موسى ، وعمر بوزن فرح ونصر وضرب وهو لازم ، ويتعدى بالتضعيف . قوله : ( أو يوسف بن إبراهيم ) أي فيوسف هذا سبط يوسف بن يعقوب ، أرسله اللّه إلى القبط ، فأقام فيهم عشرين سنة نبيا . قوله :فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّأي فما زالت أصولكم . قوله : ( فلن تزالوا كافرين بيوسف وغيره ) أتى بهذا دفعا لما يتبادر من ظاهر الآية ، أنهم كانوا مؤمنين بيوسف ، وندموا على فراقه ، بل كانوا كفارا به ، وانقيادهم له خوفا من سطوته بهم ، وطمعا في جاهه الدنيوي .
قوله :الَّذِينَ يُجادِلُونَالخ ، من كلام الرجل المؤمن ، وقيل ابتداء كلام من اللّه تعالى . قوله :أَتاهُمْصفة لسلطان . قوله : ( خبر المبتدأ ) ، هذا أحسن الأعاريب في هذا المقام ، وقوله :مَقْتاًتمييز محول عن الفاعل ، أي كبر مقت جدالهم ، وعِنْدَظرف لكبر ، مقت اللّه إياهم سخطه وانزال العذاب بهم . قوله : ( مثل إضلالهم ) المناسب أن يقول : مثل ذلك الطبع . قوله : ( بتنوين قلب ودونه ) أي فهما