تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
تبعة
وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
( 41 )
تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ
الغالب على أمره
الْغَفَّارِ
( 42 ) لمن تاب
لا جَرَمَ
حقا
أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
لأعبده
لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ
أي استجابة دعوة
فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا
مرجعنا
إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ
الكافرين
هُمْ أَصْحابُ النَّارِ
( 43 )
فَسَتَذْكُرُونَ
إذا عاينتم العذاب
ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
( 44 ) قال ذلك لما توعدوه بمخالفته دينهم
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
به من القتل
وَحاقَ
نزل
بِآلِ فِرْعَوْنَ
قومه معه
سُوءُ الْعَذابِ
( 45 ) الغرق ثم
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها
يحرقون بها
غُدُوًّا وَعَشِيًّا
شرح
فإذا تم الحساب ، تفضل اللّه على عباده ، بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . قوله : ( بلا تبعة ) أي فرزق أهل الجنة لا يتوقف على دفع ثمن ، بل يتنعمون نعيما خاليا من العلل ، صافيا من الكدر ، جعلنا اللّه من أهل الجنة بمنه وكرمه . قوله :وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْالخ ، أتى بالواو في النداء الأول والثالث ، لأنه كلام مستقل مستأنف ، وتركها من الثاني لأنه من تعلقات الكلام الأول ، والعطف يقتضي المغايرة ، وقوله :ما لِيأي أي شيء ثبت لي ، فما مبتدأ ، والجار والمجرور خبر عنه ، وقوله :أَدْعُوكُمْحال ، والاستفهام للتعجب ، ومحط العجب هو قوله :وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِكأنه قال : أعجب من هذه الحال ، أدعوكم إلى النجاة والخير ، وتدعونني إلى النار والشر . قوله :تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَالخ ، هذا بدل من قوله :تَدْعُونَنِيالأول ، بدل مفصل من مجمل . قوله :ما لَيْسَ لِي بِهِأي بوجوده ، والمراد نفي المعلوم من أصله . قوله :وَأَنَا أَدْعُوكُمْراجع لقوله :أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ. قوله :إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِأي إلى عبادته ، وامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه . قوله :لا جَرَمَلانافية ، وجَرَمَفعل ماض بمعنى حق ، وقوله :أَنَّما تَدْعُونَنِيفاعله ، والمعنى حق ووجب عدم استجابة دعوة آلهتكم . قوله : ( حقا ) مفعول لمحذوف دل عليهلا جَرَمَوالمعنى حق ما تدعونني إليه حقا ، وهي كلمة في الأصل بمنزلة لا بد ، ثم تحولت إلى معنى القسم . قوله :أَنَّما تَدْعُونَنِيما اسم موصول ، فحقها أن تفصل من النون ، وإنما وصلت بها تبعا للمصحف . قوله : ( أي استجابة دعوة ) أي لا شفاعة لها دنيا ولا أخرى ، وقيل : المعنى ليست له دعوة إلى عبادته ، لأن الأصنام لا تدعي الربوبية ، ولا تدعو إلى عبادة نفسها ، وفي الآخرة تتبرأ من عبادها . قوله :ما أَقُولُ لَكُمْأي من النصيحة . قوله : ( توعدوه ) أي ففر هاربا إلى جبل ، فأرسل فرعون خلفه ألفا ليقتلوه ، فوجدوه يصلي والوحوش صفوف حوله ، فأكلت السباع بعضهم ، ورجع بعضهم هاربا ، فقتله فرعون . قوله :فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُواأي شدائد مكرهم ، وقد نجى اللّه تعالى ذلك الرجل مع موسى من الغرق أيضا . قوله : ( قومه معه ) أي ولم يصرح به ، لأنه أولى منهم بذلك . قوله : ( ثم )النَّارُأتى بثم إشارة إلى أنه كلام مستأنف ، والنَّارُمبتدأ ، وجملةيُعْرَضُونَ عَلَيْهاخبره ، والمعنى : تعرض أرواحهم من حين موتهم إلى قيام الساعة على النار ، لما روي : أن أرواح الكفار في جوف طير سود ، تغدو على جهنم وتروح كل يوم مرتين ، فذلك عرضها .