تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
خائِنَةَ الْأَعْيُنِ
بمسارقتها النظر إلى محرّم
وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
( 19 ) القلوب
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ
يعبدون أي كفار مكة بالياء والتاء
مِنْ دُونِهِ
وهم الأصنام
لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ
فكيف يكونون شركاء للّه
إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ
لأقوالهم
الْبَصِيرُ
( 20 ) بأفعالهم
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ
وفي قراءة منكم
قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ
من مصانع وقصور
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ
أهلكهم
بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
( 21 ) عذابه
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
بالمعجزات الظاهرات
فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 22 )
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 23 ) برهان بيّن ظاهر
إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا
هو
ساحِرٌ
شرح
قوله :يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِخبر رابع عن المبتدأ الذي أخبر عنه برفيع وما بعده ، والإضافة على معنى من ، أي الخائنة من الأعين . قوله : ( بمسارقتها النظر إلى محرم ) ومن جملة ذلك : الرجل ينظر إلى المرأة ، فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره ، فإذا رأى منهم غفلة تدسس بالنظر ، فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره . قوله :وَما تُخْفِي الصُّدُورُأي عن العبادة من خير وشر . قوله : ( أي كفار مكة ) تفسير للواو فييَدْعُونَ. قوله : ( بالياء والتاء ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله :لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍمن باب التهكم بهم ، إذ الجماد لا يوصف بقضاء ولا بغيره . قوله :إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُوعيد لهم على أفعالهم وأقوالهم ، أي فيجازيكم بها . قوله :أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِلما بالغ في تخويف الكفار بأحوال الآخرة ، أردفه بتخويفهم بأحوال الدنيا فقالأَ وَلَمْ يَسِيرُواالخ ، وقوله :كَيْفَ كانَ عاقِبَةُالخكَيْفَخبركانَمقدم ، وعاقِبَةُاسمها ، والجملة في محل نصب على المفعولية ، وقوله :كانُواالخ جوابكَيْفَوالواو اسمكانَوالضمير للفصل ، وأَشَدَّخبرها . قوله :فَيَنْظُرُوايجوز أن يكون منصوبا في جواب الاستفهام ، وأن يكون مجزوما نسقا على ما قبله . قوله :عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْأي حال من قبلهم من الأمم المكذبة لرسلهم ، كعاد وثمود وأضرابهم . قوله : ( وفي قراءة منكم ) أي بالالتفات من الغيبة إلى الخطاب . قوله :وَآثاراً فِي الْأَرْضِعطف علىقُوَّةً. قوله : ( من مصانع ) أي أماكن في الأرض تخزن فيها المياه كالصهاريج . قوله :وَما كانَ لَهُمْالخ .لَهُمْخبركانَمقدم ، وواقٍاسمها مؤخر على زيادةمِنَ اللَّهِمتعلق بواق ، ومِنْفيه ابتدائية ، ومفعولواقٍمحذوف قدره بقوله : ( عذابه ) وكان للاستمرار ، أي ليس لهم واق أبدا . قوله :ذلِكَأي أخذهم بسبب أنهم كانت ، الخ . قوله :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسىالخ ، شروع في ذكر قصة موسى مع فرعون ، وحكمة تكرارها وغيرها ، تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم وزيادة في الاحتجاج على من كفر من أمته . قوله :وَسُلْطانٍ مُبِينٍقيل : المراد به نفس الآيات ، فالعطف مرادف ، وإنما التغاير باعتبار العنوانين ، وقيل : المراد به بعض الآيات وهو العصا واليد ، وحينئذ فيكون من عطف الخاص على العام ، والنكتة الاعتناء بهما . قوله :إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَخصهم بالذكر لأنهم الرؤساء ، فإن فرعون كان ملكا ،