حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 378
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة غافر مكيّة وآياتها خمس وثمانون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) اللّه أعلم بمراده به تَنْزِيلُ الْكِتابِ القرآن مبتدأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة غافر مكيّة إلا الَّذِينَ يُجادِلُونَ الآيتين . وهي خمس وثمانون آية وتسمى سورة المؤمن ، لقوله في أثنائها وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ وسورة الطول ، لافتتاحها به في أوصاف الباري تعالى ، واعلم أنه ورد في فضل الحواميم أحاديث كثيرة منها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « الحواميم ديباج القرآن » . ومنها : « لكل شيء ثمرة ، وإن ثمرة القرآن ذوات حم ، هن روضات حسان مخصبات متجاورات ، من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم » . ومنها : « مثل الحواميم في القرآن ، كمثل الحبرات في الثياب » . ومنها : « لكل شيء لباب ، ولباب القرآن الحواميم » . ومنها : « الحواميم سبع ، وأبواب النار سبع ، جهنم والحطمة ولظى والسعير وسقر والهاوية والجحيم ، فكل حم تقف يوم القيامة على باب من هذه الأبواب فتقول : لا يدخل النار من كان يؤمن بي ويقرئني » . فتحصل أنه يقال : حواميم ، وآل حم ، وذوات حم ، خلافا لمن أنكر الأول . قوله : ( مكية ) أي وكذا بقية الحواميم . قوله : ( إلا الذين يجادلون ) الخ ، الصواب أن يقول : إلا إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ الآيتين ، وأول الآية الثانية لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية ، لأن هاتين الآيتين هما المدنيتان ، خلافا لما يوهمه المفسر . قوله : ( خمس وثمانون ) وقيل : اثنتان وثمانون . قوله : حم بسكون الميم في قراءة العامة ، وقرئ شذوذا بضم الميم وفتحها وكسرها . فالأول على أنه خبر لمحذوف . والثاني على أنه مفعول محذوف ، ومنع من الصرف للعلمية والتأنيث ، أو شبه العجمة . والثالث على أنه مبني على الكسر مبتدأ خبره محذوف ، أي هذا محله مثلا . قوله : ( اللّه أعلم بمراده ) تقدم أن هذا القول في مثل هذا الموضع أسلم ، وقيل : اسم من أسماء اللّه تعالى ، وقيل : مفاتيح خزائنه ، وقيل : اسم اللّه الأعظم ، وقيل : مفاتح السور ، وقيل : كل حرف منه يشير إلى كل اسم من أسمائه تعالى مبدوء بذلك الحرف ، فالحاء افتتاح اسمه : حميد وحليم وحكيم وهكذا ، والميم افتتاح اسمه : مالك ومجيد ومنان وهكذا ، لما روي : أن أعرابيا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما حم ، فإنا لا نعرفها في لساننا ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بدء