مقدرين الخلود فيها ، وجواب إذا مقدر أي دخلوها وسوقهم وفتح الأبواب قبل مجيئهم تكرمة لهم ، وسوق الكفار ، وفتح أبواب جهنم عند مجيئهم ليبقى حرها إليهم إهانة لهم
وَقالُوا
عطف على دخلوها المقدر
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
بالجنة
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ
أي أرض الجنة
نَتَبَوَّأُ
ننزل
مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
لأنها كلها لا يختار فيها مكان على مكان
فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
( 74 ) الجنة
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ
حال
مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
من كل جانب منه
يُسَبِّحُونَ
حال من ضمير حافّين
بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
ملابسين للحمد ، أي يقولون : سبحان اللّه وبحمده
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
بين جميع الخلائق
بِالْحَقِّ
أي العدل ، فيدخل المؤمنون الجنة ، والكافرون النار
وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 75 ) ختم استقرار الفريقين بالحمد من الملائكة .
واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
شرح
قوله :وَقالُواأي بعد استقرارهم في الجنة . قوله :الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُأي حققه لنا في قوله :تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا. قوله :وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَأي ملكها لنا نتصرف فيها تصرف الوارث فيما يرثه ، وقد كانت لآدم وحده ، فأخذها أولاده إرثا لها منه ، وقيل : المراد أورثنا أرض الجنة التي كانت للكفار لو آمنوا ، والأقرب أن المراد ملكنا إياها كالميراث ، فإنه ملك بلا ثمن ، ولا شبهة لأحد فيه ، فكذلك منازل الجنة . قوله : ( لا يختار فيها مكان على مكان ) أي بل يرى كل إنسان بمكانه الذي أعد له ، بحيث لو أطلق الاختيار لا يختار غيره ، لزوال الحقد والحسد ، من القلوب ، وهذا جواب عما قيل : كيف ذلك ، مع أن كل إنسان له محل معد لا سبيل له إلى غيره ؟ وأجيب أيضا : بأن المعنى يختار من منازله من يشاء ، لما ورد : أن كل واحد له جنة لا توصف سعة ولا حسنا ، فيتبوأ من جنته حيث يشاء ، ولا يخطر بباله غيرها . قوله :فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَهذا من كلام اللّه تعالى ، زيادة في سرور أهل الجنة ، وقوله : ( الجنة ) هو المخصوص بالمدح .
قوله :وَتَرَى الْمَلائِكَةَالخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل ولكل مؤمن زيادة في السرور ، لأن رؤية الملائكة في الآخرة من النعيم ، لاتحاد روحانيتهم مع الإنس ، وأما في الدنيا فمفزع ، لأن النوع الإنساني في الدنيا ضعيف مكبل بأنواع الشهوات والحجب ، فلا يستطيع رؤية المقربين . قوله : ( حافين ) أي محيطين مصطفين بحافته وجوانبه . قوله : ( أي يقولون سبحان اللّه وبحمده ) أي تلذذا ، لأن منتهى درجاتهم الاستغراق في تسبيحه تعالى وتقديسه . قوله : ( ختم استقرار الفريقين ) الخ ، أي كما ابتدأ ذكر الخلق بالحمد في قوله :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَففيه تنبيه على أنه تعالى ينبغي حمده في مبدأ كل أمر ونهايته . قوله : ( من الملائكة ) أي بل ومن جميع الخلق ، فإن جميع أهل الجنة ، يحمدون اللّه تعالى على ما أعطاهم وأولاهم من تلك النعم العظيمة ويجدون لذلك الحمد لذة عظيمة لزوال الحجاب عنهم .
واللّه سبحانه وتعالى أعلم .