تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ
يبني الأبنية العجيبة
وَغَوَّاصٍ
( 37 ) في البحر يستخرج اللؤلؤ
وَآخَرِينَ
منهم
مُقَرَّنِينَ
مشدودين
فِي الْأَصْفادِ
( 38 ) القيود بجمع أيديهم إلى أعناقهم وقلنا له
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ
أعط منه من شئت
أَوْ أَمْسِكْ
عن الإعطاء
بِغَيْرِ حِسابٍ
( 39 ) أي لا حساب عليك في ذلك
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
( 40 ) تقدم مثله
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي
أي بأني
مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ
ضر
وَعَذابٍ
( 41 ) ألم ، ونسب ذلك إلى الشيطان ، وإن كانت الأشياء كلها من اللّه تأدبا معه تعالى ، وقيل له
ارْكُضْ
أضرب
بِرِجْلِكَ
الأرض فضرب فنبعت عين ماء فقيل
هذا مُغْتَسَلٌ
ماء تغتسل به
بارِدٌ
شرح
أثناء سيرها وأما في أوله فهي عاصفة ، فكانت العاصفة تقلع البساط والرخاء تسيره . قوله :بِأَمْرِهِأي إياها ، فالمصدر مضاف لفاعله . قوله :كُلَّ بَنَّاءٍبدل من الشياطين .وَآخَرِينَعطف علىكُلَّ بَنَّاءٍوذلك أن سليمان قسم الشياطين إلى عملة ، استخدمهم في الأعمال الشاقة من البناء والغوص ونحو ذلك ، وإلى مقرنين في السلاسل كالمردة والعتاة . قوله : ( القيود ) من المعلوم أن القيد يكون في الرجل ، فلا يلتئم مع قوله : ( بجمع أيديهم ) إلخ ، فلو فسر الأصفاد بالأغلال لكان أولى ، لأنها تطلق عليها ، كما تطلق على القيود . قوله : ( وقلنا له )هذاأي هذا الملك عطاؤنا . قوله :بِغَيْرِ حِسابٍفيه ثلاثة أوجه : أحدها أنه متعلق بعطاؤنا ، أي أعطيناك بغير حساب وبغير حصر . الثاني أنه حال من عطاؤنا ، أي في حال كون عطائنا غير محاسب عليه . والثالث أنه متعلق بامنن أو أمسك ، والمعنى أعط من شئت ، وامنع من شئت ، لا حساب عليك في اعطاء ولا منع . قال الحسن : ما أنعم اللّه نعمة على أحد ، إلا عليه فيها تبعة ، إلا سليمان ، فإنه إن أعطى أجر ، وإن لم يعط لم يكن عليه تبعة . قوله :وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍأي زيادة خير في الدنيا والآخرة . قوله :وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَعطف على قوله :وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَعطف قصة على قصة ، وليس معطوفة على قصة سليمان ، لأن لكمال الاتصال بينه وبين أبيه ، لم يصدر في قصته بقوله واذكر عبدنا سليمان مثلا ، بل كانا كأنهما قصة واحدة ، وتقدم لنا في الأنبياء ، أن أيوب بن أموص بن رازح بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليه السّلام ، وقيل : إنه ابن عيصو بن إسحاق ، وقيل : وهو ابن أموص بن رعيل بن عيص بن إسحاق ، وتقدمت قصته مفصلة في سورة الأنبياء . قوله :إِذْ نادى رَبَّهُبدل منعَبْدَناأو عطف بيان له . قوله :أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُأي حين ابتلي بفقد ماله وولده وتمزيق جسده ، وهجر جميع الناس له إلا زوجته ، وكانت مدة بلائه ثلاث سنين ، وقيل سبعا ، وقيل عشرا ، وقيل ثماني عشرة . قوله :بِنُصْبٍبضم فسكون ، التعب والمشقة ، وقوله :وَعَذابٍعطف سبب على مسبب . قوله : ( تأدبا معه تعالى ) أي لأن الشيطان هو السبب في ذلك ، لأنه نفخ في أنفه ، فمرض جسده ظاهرا وباطنا ، إلا قلبه ولسانه . قوله : ( وقيل له ) أي حين رجا وقت شفائه . قوله : ( فنبعت عين ماء ) ظاهره أنها عين واحدة ، وهو أحد قولين ، وقيل : كانتا عينين بأرض الشام في أرض الجابية ، فاغتسل من إحداهما ، فأذهب اللّه تعالى ظاهر دائه ، وشرب من الأخرى ، فأذهب اللّه باطن دائه ، وكانت احدى العينين حارة ، والأخرى باردة ، فاغتسل من الحارة ، وشرب من الأخرى .