تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
علمه ، وكان ملكه في خاتمه ، فنزعه مرة عند إرادة الخلاء ، ووضعه عند امرأته المسماة بالأمينة على عادته ، فجاءها جني في صورة سليمان فأخذه منها
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً
هو ذلك الجني ،
شرح
ثم رجع إلى داره ، وكانت له أم ولد يقال لها الأمينة ، كان إذا دخل الخلاء ، أو أراد إصابة امرأة من نسائه ، وضع خاتمه عندها حتى يتطهر ، وكان لا يمس خاتمه إلا وهو طاهر ، وكان ملكه في خاتمه ، فوضعه يوما عندها ثم دخل مذهبه ، فأتاها شيطان اسمه صخر المارد ابن عمير في صورة سليمان ، لا تنكر منه شيئا ، فقال : هات خاتمي يا أمينة ، فناولته إياه فجعله في يده ، ثم خرج حتى جلس على سرير سليمان ، وعكفت عليه الطير والوحش والجن والإنس ، وخرج سليمان فأتى أمينة ، وقد تغيرت حالته وهيئته عند كل من رآه فقال : يا أمينة خاتمي ، قالت : من أنت ؟ قال : سليمان بن داود ، فقالت : كذبت قد جاء سليمان وأخذ خاتمه ، وهو جالس على سرير ملكه ، فعرف سليمان أن خطيئته أدركته ، فخرج وجعل يقف على الدار من دور بني إسرائيل ويقول : أنا سليمان بن داود ، فيحثون عليه التراب ويقولون : انظروا إلى هذا المجنون يزعم أنه سليمان ، فلما رأى سليمان ، فلما رأى سليمان ذلك عمد إلى البحر ، فكان ينقل الحيتان لأصحاب السوق ويعطونه كل يوم سمكتين ، فإذا أمسى باع احدى سمكتيه بأرغفة ، ويشوي الأخرى فيأكلها ، فمكث على ذلك أربعين صباحا ، عدة ما كان يعبد بعد الوثن في داره ، ثم إن آصف وعظماء بني إسرائيل ، أنكروا حكم عدو اللّه الشيطان في تلك المدة ، فقال آصف : يا معشر بني إسرائيل ، هل رأيتم من اختلاف حكم ابن داود ما رأيتم ؟ فقالوا : نعم ، فلما مضى أربعون صباحا ، طار الشيطان عن مجلسه ، ثم مر بالبحر فقذف الخاتم فيه ، فأخذته سمكة فأخذها بعض الصيادين ، وقد عمل له سليمان صدر يومه ، فلما أمسى أعطاه سمكتيه ، فباع سليمان أحدهما بأرغفة ، وبقر بطن الأخرى ليشويها ، فاستقبله خاتمه في جوفها ، فأخذه وجعله في يده وخر اللّه ساجدا ، وعكفت عليه الطير والجن ، وأقبل الناس عليه ، وعرف أن الذي دخل عليه من أجل ما حدث في داره ، فرجع إلى ملكه ، وأظهر التوبة من ذنبه ، وأمر الشياطين أن يأتوه بصخر المارد ، فأتى به فأدخله في جوف صخرة وسد عليه بأخرى ، ثم أوثقها بالحديد والرصاص ، ثم أمر به فقذف به في البحر ، فهو باق فيها إلى النفخة ، وسيأتي رد تلك القصة ، وأنها من موضوعات الأخباريين . قوله : ( لتزوجه بامرأة ) أي واسمها جرادة . قوله : ( هواها ) هويها قياسه بمعنى أحبها من باب صدى ، وأما هوى كرمى فهو بمعنى سقط ، وفي نسخة يهواها وهي ظاهرة . قوله : ( وكانت تعبد الصنم ) أي وهو صورة أبيها ، ومدة ذلك أربعون يوما . قوله : ( وكان ملكه في خاتمه ) أي كان ملكا مرتبا على لبسه إياه ، فإذا لبسه سخرت له الريح والجن والشياطين وغيرها ، وإذا نزعه زال عنه وكان خاتمه من الجن ، وهو من جملة الأشياء التي نزل بها آدم من الجنة ، وقد نظمها بعضهم بقوله :وآدم معه أنزل العود والعصا * لموسى من الآس النبات المكرموأوراق تين واليمين بمكة * وختم سليمان النبي المعظموقوله العود : المراد به عود البخور ، وقوله واليمين بمكة : المراد بالحجر الأسود ، وورد في الحديث : « أن نقش خاتم سليمان : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » . قوله : ( ووضعه عند امرأته ) في عبارة غيره أم ولده المسماة بالأمينة . قوله : ( هو ذلك الجني ) أي وسمي جسدا ، لأنه ليس فيه روح سليمان ، وإن كان فيه