تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
استعباد فرعون إياهم
وَنَصَرْناهُمْ
على القبط
فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ
( 116 )
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ
( 117 ) البليغ البيان فيما أتى به من الحدود والأحكام وغيرهما ، وهو التوراة
وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ
الطريق
الْمُسْتَقِيمَ
( 118 )
وَتَرَكْنا
أبقينا
عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ
( 119 ) ثناء حسنا
سَلامٌ
منا
عَلى مُوسى وَهارُونَ
( 120 )
إِنَّا كَذلِكَ
كما جزيناهما
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 121 )
إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 122 )
وَإِنَّ إِلْياسَ
بالهمز أوّله وتركه
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 123 ) قيل هو ابن أخي هارون أخي موسى ، وقيل غيره ، أرسل إلى قوم ببعلبك ونواحيها
إِذْ
منصوب باذكر
شرح
فرعون إياهما ) وسبب استيلائه عليهم : أن أصولهم قدموا مصر مع أبيهم يعقوب ليوسف حين كان ملكا ، فاستمروا بها ، فلما ظهر فرعون وتكبر ، استعبد ذريتهم وجعلهم خدما للقبط . قوله :وَنَصَرْناهُمْالضمير عائد على موسى وهارون وقومهما . قوله :فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَيصح أن يكونهُمُضمير فصل أول بدلا من الواو في كانوا ، والأول أظهر . قوله : ( وغيرهما ) أي كالقصص والمواعظ . قوله :وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَأي وصلناهما للدين الحق . قوله :سَلامٌمبتدأ خبره محذوف قدره بقوله : ( منا ) وقوله :عَلى مُوسى وَهارُونَمتعلق بسلام ، والمسوغ للابتداء بالنكرة قصد التعظيم ، وعملها في الجار والمجرور بعدها . قوله : ( كما جزيناهما ) أي ما تقدم ، من الإنجاء والنصر وإيتاء الكتاب وإبقاء الثناء . قوله :نَجْزِي الْمُحْسِنِينَفي مثل هذه الآيات ، ترغيب للمؤمنين ، وإشعار بأن كل مؤمن ، قابل لكل خير وصالح له . قوله :إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَأي الكاملين في الإيمان ، البالغين الغاية فيه . قوله :وَإِنَّ إِلْياسَمعطوف على ما قبله ، عطف قصة على قصة . قوله : ( بالهمز أوله وتركه ) أي بناء على أنها همزة قطع أو وصل ، قراءتان سبعيتان ، وسبب جواز الأمرين ، أنه اسم أعجمي استعملته العرب ، فلم تضبط فيه همزة قطع ولا وصل . قوله :لَمِنَ الْمُرْسَلِينَخبرإِنَّ. قوله : ( قيل هو ابن أخي هارون ) إلخ ، الصحيح أنه من ذرية هارون ، لقول محمد بن إسحاق : هو الياس بن ياسين بن فنحاص بن معيزار بن هارون بن عمران وإلياس ابن عم اليسع . قوله : ( وقيل غيره ) من جملة ذلك ، أنه هو إدريس ، وقيل هو اليسع . قوله : ( أرسل إلى قوم ببعلبك ) حاصل قصته كما قال محمد بن إسحاق وعلماء السير والأخبار : لما قبض اللّه عزّ وجل حزقيل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، عظمت الأحداث في بني إسرائيل ، وظهر فيهم الفساد والشرك ، ونصبوا الأصنام وعبدوها من دون اللّه عزّ وجل ، فبعث اللّه إليهم إلياس نبيا ، وكانت الأنبياء يبعثون من بعد موسى عليه الصلاة والسّلام في بني إسرائيل ، بتجديد ما نسوا من أحكام التوراة ، وكان يوشع لما فتح الشام ، قسمها على بني إسرائيل ، وإن سبطا منهم حصل في قسمته بعلبك ونواحيها ، وهم الذين بعث إليهم الياس ، وعليهم يومئذ ملك اسمه أرحب ، وكان قد أضل قومه ، وجبرهم على عبادة الأصنام ، وكان له صنم من ذهب ، طوله عشرون ذراعا ، وله أربعة وجوه ، وكان اسمه بعلا ، وكانوا قد فتنوا به وعظموه ، وجعلوا له أربعمائة سادن ، وجعلوهم أبناءه ، وكان الشيطان يدخل في جوف بعل ، ويتكلم بشريعة الضلال ، والسدنة ، يحفظونها عنه ويبلغونها الناس ، وهم أهل بعلبك ، وكان الياس يدعوهم إلى عبادة اللّه عزّ وجل ، وهم لا يسمعون له ولا يؤمنون به ، إلا ما كان من
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 326 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين