تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
رَبِّي
مهاجر إليه من دار الكفر
سَيَهْدِينِ
( 99 ) إلى حيث أمرني ربي بالمصير إليه وهو الشام ، فلما وصل إلى الأرض المقدسة قال :
رَبِّ هَبْ لِي
ولدا
مِنَ الصَّالِحِينَ
( 100 )
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
( 101 ) أي ذي حلم كثير
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
أي أن يسعى معه ويعينه ، قيل بلغ سبع سنين ، وقيل ثلاث عشرة سنة
قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى
أي رأيت
فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
ورؤيا الأنبياء حق وأفعالهم بأمر اللّه تعالى
فَانْظُرْ ما ذا تَرى
من الرأي ، شاوره ليأنس بالذبح وينقاد
شرح
من النار سالما ، ولم يهتد من قومه أحد ، هاجر هو ولوط ابن أخيه ، وسارة زوجته إلى أرض الشام ، وهو أول من هاجر من الخلق في طاعة اللّه ، وقوله :إِلى رَبِّيأي إلى عبادة ربي وطاعته . قوله :سَيَهْدِينِأي إلى ما فيه صلاح ديني وبلوغ مطالبي . قوله : ( إلى حيث أمرني ربي ) أي إلى مكان أمرني إلخ ، وهذا متعلق بكل منذاهِبٌويهدين . قوله : ( فلما وصل إلى الأرض المقدسة ) قدره توطئة لقوله :رَبِّ هَبْ لِيإلخ . قوله :مِنَ الصَّالِحِينَأي بعض الصالحين ، يكون خليفة لي ويرث حالي . قوله :فَبَشَّرْناهُمرتب على محذوف تقديره فاستجبنا له فبشرناه ، وتلك البشارة على لسان الملائكة الذين جاءوا له في صورة أضياف ، فبشروه بالغلام ، ثم انتقلوا من قريته وهي فلسطين ، إلى قرية لوط وهي سذوم ، لإهلاك قومه ، كما تقدم ذلك في سورة هود ، ويأتي في الذاريات . قوله :فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَأشار المفسر إلى أن قوله : ( معه ) ظرف متعلق بالسعي ، وفيه أنه يلزم عليه تقدم صلة المصدر المؤول من ( أن ) والفعل عليه وهو لا يجوز ، وأجيب : بأنه يغتفر في الظروف ما لا يغتفر في غيرها ، ويصح جعله متعلقا بمحذوف على سبيل البيان ، كأن قائلا قال : مع من بلغ السعي ؟ فقيل : بلغ معه ، ولا يصح جعله متعلقا ببلغ ، ولا حالا من ضميره ، لأنه يوهم اقترانهما في بلوغ السعي ، لأن المصاحبة تقتضي المشاركة ، مع أن المقصود ، وصف الصغير بذلك فقط . قوله :قالَ يا بُنَيَّجواب لما ، والحكمة في ذلك : أن إبراهيم اتخذه اللّه تعالى خليلا ، والخلة هي صفاء المودة ، ومن شأنها عدم مشاركة الغير مع الخليل ، وكان قد سأل ربه الولد ، فلما وهبه له ، تعلقت شعبة من قلبه بمحبته ، فجاءت غيرة الخلة تنزعها من قلب الخليل ، فأمر بذبح المحبوب ، لتظهر صفاء الخلة وعدم المشاركة فيها ، حيث امتثل أمر ربه ، وقدم محبته على محبة ولده . قوله : ( أي رأيت ) أشار بذلك إلى أن الرؤيا وقعت بالفعل ، لما روى : أنه رأى ليلة التروية ، أن قائلا يقول له : إن اللّه يأمرك بذبح ابنك ، فلما أصبح فكر في نفسه أنه من اللّه ، فلما أمسى رأى مثل ذلك في الليلة الثانية ، ثم رأى مثله في الليلة الثالثة ، فهم بنحره فقال له :يا بُنَيَّإلخ ، ولذلك سميت الأيام الثلاثة : بالتروية ، وعرفة ، والنحر ، لأنه في اليوم الأول تروى ، وفي الثاني عرف ، وفي الثالث نحر . قوله :أَنِّي أَذْبَحُكَأي أفعل الذبح ، أو أمرت ، به ، احتمالان : ويشير للأول قوله :قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا، وللثاني . قوله :افْعَلْ ما تُؤْمَرُ. قوله :ما ذا تَرىيصح أن تكونما ذامركبة ، وحينئذ فهي منصوبة بترى ، وما بعدها في محل نصب بالنظر ، لأنها معلقة له ، ويصح أن تكون ما استفهامية ، وذا موصولة ، فتكونما ذامبتدأ وخبرا ، وقوله :تَرىبفتحتين من الرأي ، وفي قراءة سبعية ترى بالضم والكسر ، والمفعولان محذوفان ، أي تريني إياه من صبرك واحتمالك ، وقرئ شذوذا