تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
مقدرا
قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ
( 124 ) اللّه
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا
اسم صنم لهم من ذهب ، وبه سمي البلد أيضا ، مضافا إلى بك أي أتعبدونه
وَتَذَرُونَ
تتركون
أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
( 125 ) فلا
شرح
أمر الملك ، فإنه آمن به وصدقه ، فكان الياس يقوم بأمره ويسدده ويرشده ؛ ثم إن الملك ارتد واشتد غضبه على إلياس وقال : يا إلياس ما أرى ما تدعونا إليه إلا باطلا ، وهم بتعذيب إلياس وقتله ، فلما أحس إلياس بالشر ، رفضه وخرج عنه هاربا ، ورجع الملك إلى عبادة بعل ، ولحق إلياس بشواهق الجبال ، فكان يأوي إلى الشعاب والكهوف ، فبقي سبع سنين على ذلك خائفا مستخفيا ، يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر ، وهم في طلبه قد وضعوا عليه العيون ، واللّه يستره منهم ، فلما طال الأمر على الياس ، وسئم الكمون في الجبال ، وطال عصيان قومه ، وضاق بذلك ذرعا ، دعا ربه عزّ وجل أن يريحه منهم ، فقيل : انظر يوم كذا وكذا ، فأخرج إلى موضع كذا فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه ، فخرج الياس ومعه اليسع ، حتى إذا كان بالموضع الذي أمر به ، إذا أقبل فرس من نار ، وقيل لونه كالنار ، حتى وقف بين يدي الياس ، فوثب عليه ، فانطلق به الفرس ، فناداه اليسع : يا الياس ما تأمرني ؟ فقذف اليه الياس بكسائه من الجو الأعلى ، فكان ذلك علامة استخلافه إياه على بني إسرائيل ، وكان ذلك آخر العهد به ، ورفع اللّه الياس من بين أظهرهم وقطع عنه لذة المطعم والمشرب ، وكساه الريش ، فصار إنسيا ملكيا أرضيا ، سماويا ، ونبأ اللّه تعالى اليسع ، وبعثه رسولا إلى بني إسرائيل ، وأوحى اللّه إليه وأيده ، فآمنت به بنو إسرائيل ، وكانوا يعظمونه وحكم اللّه تعالى فيهم قائم ، إلى أن فارقهم اليسع ، وقد أعطى اللّه الياس معجزات جمة منها : تسخير الجبال له ، والأسود وغيرهما ، وأعطاه اللّه قوة سبعين نبيا ، وكان على صفة موسى في الغضب والقوة . روي أن الياس والخضر يصومان رمضان كل عام ببيت المقدس ، ويحضران موسم الحج كل عام ، ويفترقان على أربع كلمات : بسم اللّه ما شاء اللّه لا يسوق الخير إلا اللّه ، بسم اللّه ما شاء اللّه لا يصرف السوء إلا اللّه ، بسم اللّه ما شاء اللّه ما كان من نعمة فمن اللّه ، بسم اللّه ما شاء اللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه ، وقيل في الرواية غير ذلك ، والياس موكل بالفيافي والقفار ، والخضر موكل بالبحار ، ولا يموتان إلا في آخر الزمان حين يرفع القرآن . وعن أنس قال : غزونا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى إذا كنا عند فج الناقة ، فسمعت صوتا يقول : اللهم اجعلني من أمة محمد ، المرحومة ، المغفور لها ، المستجاب لها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أنس انظر ما هذا الصوت ؟ فدخلت الجبل ، فإذا رجل عليه ثياب بيض ، أبيض الرأس واللحية ، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع ، فلما رآني قال : أنت صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقلت : نعم ، قال : فارجع إليه فأقرأه السّلام وقل له : هذا أخوك الياس يريد أن يلقاك ، فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته ، فجاء يمشي وأنا معه ، حتى إذا كنا قريبا منه ، تقدم النبي وتأخرت أنا ، فتحدثا طويلا ، فنزل عليهما من السماء شيء يشبه السفرة ، ودعواني فأكلت معهما ، وإذا فيها كمأة ورمان وحوت وكرسف ، فلما أكلت قمت فتنحيت ، فجاءت سحابة فحملته ، وأنا انظر إلى بياض ثيابه فيها تهوي قبل السماء . انتهى . قوله : (أَ لا تَتَّقُونَاللّه ) أي تتمثلون أوامره وتجتنبون نواهيه . قوله : ( وبه سمي البلد ) أي ثانيا ، وأما أولا فاسمها بك فقط ، فلما عبد بعل سميت بعلبك . قوله : ( مضافا إلى بك ) أي مضموما إليه ، فالتركيب مزجي لا إضافي . قوله :وَتَذَرُونَعطف علىتَدْعُونَفهو داخل في حيز الإنكار . قوله :أَحْسَنَ الْخالِقِينَأي المصورين ، لأنه سبحانه وتعالى يصور الصورة ويلبسها الروح ، وغيره يصور من
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 327 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين