وَفَدَيْناهُ
أي المأمور بذبحه وهو إسماعيل أو إسحاق قولان
بِذِبْحٍ
بكبش
عَظِيمٍ
( 107 ) من الجنة هو الذي قربه هابيل ، جاء به جبريل عليه السّلام فذبحه السيد إبراهيم مكبرا
وَتَرَكْنا
أبقينا
عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
( 108 ) ثناء حسنا
سَلامٌ
منا
عَلى إِبْراهِيمَ
( 109 )
كَذلِكَ
كما جزيناه
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 110 ) لأنفسهم
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 111 )
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ
استدل بذلك على أن الذبيح غيره
نَبِيًّا
حال مقدرة ، أي يوجد مقدرا نبوّته
مِنَ الصَّالِحِينَ
( 112 )
وَبارَكْنا عَلَيْهِ
بتكثير ذريته
وَعَلى إِسْحاقَ
ولده ، بجعلنا أكثر الأنبياء من نسله
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ
مؤمن
وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ
كافر
مُبِينٌ
( 113 ) بيّن الكفر
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ
( 114 ) بالنبوّة
وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما
بني إسرائيل
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
( 115 ) أي
شرح
بتفريج الشدة أو بفرجها ، لأن الفعل فرج بالتخفيف والتشديد ، فمصدره إما التفريج أو الفرج .
قوله :وَفَدَيْناهُعطف على قوله :وَنادَيْناهُ. قوله : ( قولان ) أي وهما مبنيان على قولين آخرين : هل إسماعيل أكبر أو إسحاق ؟ فمن قال بالأول ، قال إن الذبيح إسماعيل ، ومن قال بالثاني ، قال إن الذبيح إسحاق ، واعلم أن كلا من القولين ، قال به جماعة من الصحابة والتابعين ، لكن القول بأن الذبيح إسحاق ، أقوى في النقل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة والتابعين ، حتى قال سعيد بن جبير : أرى إبراهيم ذبح إسحاق في المنام ، فسار به مسيرة شهر في غداة واحدة ، حتى أتى به المنحر بمنى ، فلما صرف اللّه عنه الذبح ، أمره أن يذبح به الكبش فذبحه ، وسار إلى الشام مسيرة شهر في روحة واحدة ، وطويت له الأودية والجبال . وبقي قول ثالث ، وهو الوقف عن الجزم بأحد القولين ، وتفويض علم ذلك إلى اللّه تعالى . قوله : ( كبش )عَظِيمٍوقيل : إنه كان تيسا جبليا أهبط عليه من ثبير . قوله : ( وهو الذي قربه هابيل ) أي ووصفه بالعظم ، لكونه تقبل مرتين . قوله : ( فذبحه السيد إبراهيم ) أي وبقي قرناه معلقين على الكعبة ، إلى أن احترق البيت في زمن ابن الزبير ، وما بقي من الكبش أكلته السباع والطيور ، لأن النار لا تؤثر فيما هو من الجنة . قوله : ( مكبرا ) روي أنه لما ذبحه قال جبريل : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، فقال الذبيح : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، فقال إبراهيم : اللّه أكبر وللّه الحمد ، فصار سنة . قوله :
( استدل بذلك ) إلخ ، أي وهو مذهب الشافعي ، وقال مالك وأبو حنيفة : لا دليل فيها ، لأن إسحاق وقعت البشارة به مرتين ، مرة بوجوده ، ومرة بنبوته ، فمعنى
قوله :وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّابشرنا بنبوة إسحاق بعد البشارة بوجوده . قوله :مِنَ الصَّالِحِينَإما صفة لنبيا ، أو حال من ضميره .
قوله :وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِماخبر مقدم ، وقوله :مُحْسِنٌإلخ ، مبتدأ مؤخر ، وفيه إشارة إلى أن النسب ، لا مدخل له في الهدى ولا في الضلال .
قوله :وَلَقَدْ مَنَنَّامعطوف على ما قبله ، عطف قصة على قصة ، واللام موطئة لقسم محذوف تقديره : وعزتنا وجلالنا لقد أنعمنا إلخ ؛ وتحدث اللّه بالامتنان على عباده من عظيم الشرف لهم ، وقوله :
( بالنبوة ) أي المصاحبة للرسالة ، لأنهما كانا رسولين ، ولا مفهوم للنبوة ، بل أعطاهما اللّه تعالى نعما جمة دينية ودنيوية ، وإنما خصها لأنها أشرف النعم . قوله : ( بني إسرائيل ) أي أولاد يعقوب . قوله : ( أي استعباد