تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
التي زعمتموها
شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ
( 23 ) صفة آلهة
إِنِّي إِذاً
أي إن عبدت غير اللّه
لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 24 ) بيّن
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ
( 25 ) أي اسمعوا قولي ، فرجموه فمات
قِيلَ
له عند موته
ادْخُلِ الْجَنَّةَ
وقيل دخلها حيا
قالَ
حرف تنبيه
يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ
( 26 )
بِما غَفَرَ لِي رَبِّي
بغفرانه
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
( 27 )
وَما
نافية
أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ
أي حبيب
مِنْ بَعْدِهِ
بعد موته
مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ
أي ملائكة لإهلاكهم
وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ
( 28 ) ملائكة لإهلاك أحد
إِنْ
ما
كانَتْ
عقوبتهم
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
صاح بهم جبريل
فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
( 29 ) ساكنون ميتون
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ
هؤلاء ونحوهم ممن كذبوا الرسل فأهلكوا وهي
شرح
محل نصب ، والأوضح أن تكون مستأنفة ، سيقت لتعليل النفي المذكور ، لأن جعلها صفة ، يوهم أن هناك آلهة ليست كذلك . قوله : ( إن عبدت غير اللّه ) أشار بذلك إلى أن التنوين عوض عن جملة . قوله :لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍأي لثبوت الأدلة على بطلان ذلك . قوله :فَاسْمَعُونِبكسر النون في قراءة العامة وهي نون الوقاية ، حذفت بعدها ياء الإضافة ، وقرئ شذوذا بفتحها ، ولا وجه له في العربية ، لأن فعل الأمر يبنى على حذف النون . قوله : ( أي اسمعوا قولي ) أي ما قلته لكم وهواتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَإلخ . قوله : ( فرجموه فمات ) أي وهو يقول : اللهم اهد قومي ، وقيل : حرقوه وجعلوه في سور المدينة ، وقبره في سورة أنطاكية ، وقيل : نشروه بالمنشار حتى خرج من بين رجليه ، فو اللّه ما خرجت روحه إلا في الجنة ، وفي رواية : أنهم قتلوا معه الرسل الثلاثة ، ووضعوهم في بئر وهو الرس . قوله :قِيلَ( له عند موته ) هذا أحد أقوال ثلاثة ، اقتصر المفسر على اثنين منها ، والثالث : إن هذا القول ، كناية عن البشرى بأنه يدخل الجنة . قوله : ( وقيل دخلها حيا ) أي فحين هموا بقتله ، رفعه اللّه من بينهم وأدخله الجنة حيا إكراما له ، كما وقع لعيسى أنه رفع إلى السماء . قوله :قالَ يا لَيْتَ قَوْمِيأي وهم الذين نصحهم أولا ، وقد نصحهم حيا وميتا ، قوله : ( بغفرانه ) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية ، ويصح أن تكون موصولة والعائد محذوف ، أي بالذي غفره لي ، ويصح أن تكون استفهامية ، أي بأي شيء غفر لي ، أي بأمر عظيم ، وهو توحيدي وصدعي بالحق . قوله :وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِإلخ ، هذا تحقير لهم وتصغير لشأنهم ، والمعنى : لم يحتج في إهلاكهم إلى إرسال جنود من الملائكة ، بل نهلكهم بصيحة واحدة مثلا ، وقوله :وَما كُنَّا مُنْزِلِينَأي لم يكن شأننا وعادتنا ، ارسال جنود لإهلاك أحد من الأمم قبلهم ، بل إذا أردنا إهلاكا عاما ، يكون بغير الملائكة ، كصيحة أو رجفة أو غير ذلك . إن قلت : إن الملائكة قد نزلت من السماء يوم بدر للقتال مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه . أجيب : بأن انزالهم تكرمة للنبي وأصحابه لا للإهلاك العام ، وقيل : نزول الملائكة والاستنصار بهم من خصوصياته صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( بعد موته ) أي أو بعد رفعه حيا على القول الآخر . قوله : ( لإهلاك أحد ) أي من الأمم السابقة . قوله : ( صاح بهم جبريل ) أي صاح عليهم . قوله : ( ميتون ) أي فشبهوا بالنار الخامدة ، لانقطاع النفع في كل . قوله :يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِيحتمل أن يكون من كلام اللّه ، أو الملائكة ، أو المؤمنين ، والمراد بالعباد جميع الكفار ، فأل للجنس ، وقيل : المراد بالعباد نفس الرسل ، وعَلَىبمعنى من ، والقائل ذلك