تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
( 23 ) شيئا متروكا لا يعرف ولا يذكر
فَناداها مِنْ تَحْتِها
أي جبريل وكان أسفل منها
أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
( 24 ) نهر ماء كان انقطع
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
كانت يابسة والباء زائدة
تُساقِطْ
أصله بتاءين قلبت الثانية سينا وأدغمت في السين وفي قراءة تركها
عَلَيْكِ رُطَباً
تمييز
جَنِيًّا
( 25 ) صفته
فَكُلِي
من الرطب
وَاشْرَبِي
شرح
شأنها بسوء ، وإلا فهي راضية بما بشرت به . قوله :وَكُنْتُ نَسْياًبكسر النون وفتحها قراءتان سبعيتان ، وقوله :مَنْسِيًّاتأكيد لنسيا . قوله :فَناداهاأي لما شق عليها الأمر وعلمت أنها تتهم ، ولا بعد لعدم وجود بينة ظاهرة تشهد لها ، قيل أول من علم بها يوسف النجار ، وكان رفيقا لها يخدمان المسجد ، ولا يعلم من أهل زمانهما أحد أشد عبادة واجتهادا منهما ، فبقي متحيرا في أمرها ، ثم قال لها : قد وقع في نفسي من أمرك شيء ، وقد حرصت على كتمانه ، فغلبني ذلك ، فرأيت أن أتكلم به أشفي صدري ، فقالت : قل قولا جميلا ، قال : أخبريني يا مريم ، هل ينبت زرع بغير بذر ؟ فقالت : نعم ، ألم تعلم أن اللّه أنبت الشجرة بالقدرة من غير بذر ولا غيث ؟ أو تقول : إن اللّه تعالى لا يقدر أن ينبت الشجرة حتى استعان بالماء ، ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها ؟ قال يوسف : لا أقول هذا ، ولكني أقول : إن اللّه يقدر على ما يشاء ، يقول له كن فيكون ، قالت مريم : ألم تعلم أن اللّه تعالى خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى ، فعند ذلك زال ما في نفسه من التهمة ، وكان ينوب عنها في خدمة المسجد مدة نفاسها . قوله :مِنْ تَحْتِهابفتح الميم وكسرها قراءتان سبعيتان ، فعلى الأولى الفاعل هو الموصول وتحتها صلته ، وعلى الثانية الفاعل ضمير مستتر ، والجار والمجرور متعلق بنادي . قوله : ( أي جبريل ) تفسير لمن على الفتح ، والضمير المستتر في نادى على الكسر ، وقيل المنادي لها عيسى ، ومعنى كونه تحتها أسفل ثيابها ، وحينئذ فيكون قوله :أَلَّا تَحْزَنِيإلى قوله :فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّاأول كلام عيسى . قوله : ( وكان أسفل منها ) أي كان جبريل في مكان أسفل من مريم . قوله :أَلَّا تَحْزَنِييحتمل أن تكون « أن » مفسرة وقد وجد شرطها ، وهو تقدم ما هو بمعنى القول ، و « لا » ناهية وحذفت النون للجازم ، أو ناصبة ولا نافية ، وحذفت النون للناصب . قوله : ( نهر ماء ) أي وجمعه سريان كرغيف ورغفان ، ويطلق السري على الشريف الرئيس ، وأصله سريو ، اجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون ، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء كسيد ، ويكون المراد به عيسى ، وما مسى عليه المفسر ، أظهر لمناسبة قوله :فَكُلِي وَاشْرَبِي. قوله : ( كان انقطع ) أي ثم جرى وامتلأ ماء ببركة عيسى وأمه . قوله : ( والباء زائدة ) أي ويصح أن تكون أصلية ، والمفعول محذوف ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لرطبا ، والتقدير وهزي إليك رطبا كائنا بجذع النخلة . قوله : ( وفي قراءة بتركها ) أي التاء مع تخفيف السين وفتح القاف وبقي قراءة سبعية أيضا وهي ضم التاء مع كسر القاف بمعنى تسقط فرطبا مفعول به . قوله : ( تمييز ) أي على القراءتين اللتين ذكرهما المفسر لا على الثالثة . قوله :جَنِيًّاأي تاما نضجه صالحا للاجتناء .