تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ
القرآن
مَرْيَمَ
أي خبرها
إِذِ
حين
انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا
( 16 ) أي اعتزلت في مكان نحو الشرق من الدار
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً
أرسلت سترا تستتر به لتفلي رأسها أو ثيابها أو تغتسل من حيضها
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا
جبريل
فَتَمَثَّلَ لَها
بعد لبسها ثيابها
بَشَراً سَوِيًّا
( 17 ) تام الخلق
قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
( 18 ) فتنتهي عني بتعوذي
قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
( 19 ) بالنبوة
شرح
قوله :وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَأي قصة ولادتها لعيسى وحملها به ، فإنها من الآيات الكبرى ، وتقدم أن معنى مريم العابدة خادمة الرب . قوله : ( القرآن ) أشار بذلك إلى أن أل في الكتاب للعهد . قوله :إِذِ انْتَبَذَتْظرف لمحذوف قدره المفسر بقوله : ( أي خبرها ) وهو بدل اشتمال ، وليس المراد خصوص الخبر الواقع في وقت الانتباذ ، بل هو وما بعده إلى آخر القصة . قوله : ( أي اعتزلت في مكان ) أشار بذلك إلى أن مكان منصوب على الظرفية ، ويصح أن يكون مفعولا به ؛ على أن معنىانْتَبَذَتْأتت مكانا . قوله : ( من الدار ) أي دار زوج خالتها ، وهو زكريا القيم عليها ، وفي بعض النسخ أو شرق بيت المقدس ، أي فقوله في الآية :شَرْقِيًّايحتمل أن يكون شرقيا من دارها ، أو من بيت المقدس . قوله : ( أو تغتسل من حيضها ) أي لأنها كانت تتحول من المسجد إلى بيت خالتها إذا حاضت ، وتعود إليه إذا طهرت ، وقد حاضت قبل حملها بعيسى مرتين . قوله :رُوحَناسمي بذلك لأن اللّه أحيا به القلوب والأديان ، كما أن الروح به حياة الأجساد ، أو كناية عن محبة اللّه له ، كما يقول الإنسان لمن يحبه أنت روحي . قوله :فَتَمَثَّلَ لَهااختلف في كيفية تمثل الملك في غير صورته الأصلية ، هل تنعدم بقية أجزائه الزائدة أو تنفصل ، مع كونها باقية ، أو لا تنفصل ؟ وإنما تخفى عن الرائي ، وهو الذي ندين اللّه به ، لأن لهم قدرة على التشكلات بالصور الجميلة ولا تحكم عليهم . قوله : ( بعد لبسها ثيابها ) جواب عما يقال : إن الملك لا يدخل على امرأة مكشوفة الرأس ، فضلا عن كونها مكشوفة البدن ، فكيف أتى مريم وهي تغتسل ؟ فأجاب المفسر : بأنه إنما تمثل لها بعد أن لبست ثيابها . قوله :بَشَراً سَوِيًّاأي بصورة شاب أمرد معتدل الخلقة لتأنس بكلامه ، ولعله يهيج شهوتها ، فتنحدر نطفتها إلى رحمها ، ولا يقال إن النظر المهيج للشهوة حرام ، لأن ذلك إذا كان مع اختيار ، وأما الميل الطبيعي فلا يؤاخذ به الإنسان . قوله :بِالرَّحْمنِخصته بالذكر ليرحم ضعفها وعجزها عن دفعه ، لعدم المغيث لها من الخلق . قوله :إِنْ كُنْتَ تَقِيًّاأي عاملا بمقتضى تقواك وإيمانك . قوله : ( فتنتهي عني ) هو جواب الشرط ، وقدره فعلا مضارعا مقرونا بالفاء ، فهو على تقدير المبتدأ ، ليكون الجواب جملة اسمية ، حتى يسوغ اقترانه بالفاء ، أي فأنت تنتهي عني . قوله :رَسُولُ رَبِّكِأي جبريل ، وقولهم إن الوحي لم ينزل على امرأة قط أي برسالة ، وأما بغيرها فلا مانع منه . قوله : ليهب لك بالياء والهمزة قراءتان سبعيتان ، فعلى الأولى الإسناد للّه ، وعلى الثانية الإسناد لجبريل ، لكونه سببا فيه . قوله :غُلاماً زَكِيًّافيه مجاز الأول ، لأنه حينئذ لم يكن غلاما .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 397 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين