تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
بتزوج
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
( 20 ) زانية
قالَ
الأمر
كَذلِكِ
من خلق غلام منك من غير أب
قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
أي بأن ينفخ بأمري جبريل فيك فتحملي به ، ولكون ما ذكر في معنى العلة عطف عليه
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ
على قدرتنا
وَرَحْمَةً مِنَّا
لمن آمن به
وَكانَ
خلقه
أَمْراً مَقْضِيًّا
( 21 ) به في علمي ، فنفخ جبريل في جيب درعها فأحست بالحمل في بطنها مصورا
فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ
تنحت
بِهِ مَكاناً قَصِيًّا
( 22 ) بعيدا من أهلها
فَأَجاءَهَا
جاء بها
الْمَخاضُ
وجع الولادة
إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ
لتعتمد عليه فولدت ، والحمل والتصوير والولادة في ساعة
قالَتْ يا
للتنبيه
لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا
الأمر
شرح
قوله : ( بتزوج ) دفع به ما يقال إن قولهالَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌيدخل تحتهوَلَمْ أَكُ بَغِيًّافأجاب : بأن المس عبارة عن النكاح في الحلال ، والزنا ليس كذلك ، بل يقال فجر بها وما أشبه . قوله :بَغِيًّالم يقل بغية لأن بغيا غالب في النساء ، فأجروه إجراء حائض وطامث وعاقر ، أو يقال إن أصله بغويا بوزن فعول ، اجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون ، قلبت الواو ياء ، وأدغمت في الياء ، وكسرت الغين لتصح الياء ، وحيث كان بزنة فعول فلا تلحقه التاء ، كما قال ابن مالك :ولا تلي فارقة فعولا * أصلا ولا المفعال والمفعيلاوهذا ليس استبعادا منها لقدرة اللّه ، وإنما هو تعجب من مخالفة العادة . قوله : ( الأمر ) قدره إشارة إلى أن كذلك خبر لمحذوف . قوله :قالَ رَبُّكِبمنزلة العلة كأنه قيل : الأمر كذلك لأنه علينا هين ولنجعله الخ . قوله : ( على قدرتنا ) أي كمال قدرتنا على أنواع الخلق ، فإنه تعالى خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى ، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى ، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر ، وخلق بقية الخلق من ذكر وأنثى . قوله :أَمْراً مَقْضِيًّاأي لا يتغير ولا يتبدل . قوله : ( فنفخ جبريل ) أي نفخة وصلت إلى فرجها ودخلت منه جوفها ، وليس المراد أنه نفخ في فرجها مباشرة . قوله : ( درعها ) أي قميصها . قوله :مَكاناً قَصِيًّاأي بعيدا من أهلها ، وهو بيت لحم ، فرارا من تعيير قومها بولادتها من غير زوج . قوله :فَأَجاءَهَا الْمَخاضُأي ألجأها . قوله : ( لتعتمد عليه ) أي فاعتمدت عليه ، وقيل حضنته وكان يابسا فاخضر وأثمر لوقته . قوله : ( فولدت ) أي ببيت لحم ، فخافت عليه ، فجاءت به إلى بيت المقدس ، فوضعته على صخرة ، فانخفضت الصخرة له وصارت كالمهد ، وهي الآن موجودة تزار بحرم بيت المقدس ، ثم بعد أيام توجهت به إلى بحر الأردن فغمسته فيه ، وهو اليوم الذي يتخذه النصارى عيدا ويسمونه يوم الغطاس ، وهم يظنون أن المياه في ذلك اليوم تقدست ، فلذلك يغطسون في كل ماء . قوله : ( في ساعة ) هو الصحيح ، وقيل حملته في ساعة ، وصور في ساعة ، ووضعته في ساعة ، وقيل كانت مدة حملها تسعة أشهر ، وقيل ثمانية أشهر ، وقيل ستة أشهر ، وسنها إذ ذاك عشر سنين ، وقيل ثلاث عشرة سنة ، وقيل ست عشرة سنة . قوله :لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذاإنما تمنت الموت لئلا تقع المصيبة بمن تتكلم في