تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ولادته بسنتين ، قال تعالى له
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ
أي التوراة
بِقُوَّةٍ
بجد
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ
النبوة
صَبِيًّا
( 12 ) ابن ثلاث سنين
وَحَناناً
رحمة للناس
مِنْ لَدُنَّا
من عندنا
وَزَكاةً
صدقة عليهم
وَكانَ تَقِيًّا
( 13 ) روي أنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
أي محسنا إليهما
وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً
متكبرا
عَصِيًّا
( 14 ) عاصيا لربه
وَسَلامٌ
منا
عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
( 15 ) أي في هذه الأيام المخوفة التي يرى فيها ما لم يره قبلها فهو آمن فيها
شرح
مرتب على محذوف . قوله : ( قال تعالى له ) أي على لسان الملك . قوله :خُذِ الْكِتابَأي اعمل بأحكامه ، وليس المراد اشتغل بحفظه في المكتب مثلا ، لأن اللّه ألقاه على قلبه بمجرد قوله :خُذِ الْكِتابَ. قوله :بِقُوَّةٍأي بجد واجتهاد ، وإنما أمر بذلك ، لأن كلام اللّه عظيم جليل القدر ، فيحتاج للاهتمام به والاجتهاد فيه ، ومن هنا ينبغي لطالب العلم الجد والاجتهاد فيه ، ولا يتراخى في طلبه ، فإنك إن أعطيت العلم كلك ، أعطاك بعضه ، وإن أعطيته بعضك ، لم يعطك شيئا منه ، ولذا قال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه :أخي لن تنال العلم إلّا بستة * سأنبيك عنها مخبرا ببيانذكاء وحرص واجتهاد وبلغة * نصيحة أستاذ وطول زمانولم يأمر اللّه سيدنا محمدا بتلقي ما أوحى بقوة ، لأن اللّه أعطاه عزما وقوة عظيمة ، فلم يحتج للأمر ، بل قيل له ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) . قوله : ( ابن ثلاث سنين ) أي فأحكم اللّه عقله وقوى فهمه ، وقولهم النبوة على رأس الأربعين ، محله في غير يحيى وعيسى على ما يأتي ، وقيل المراد بالحكم فهم التوراة وقراءتها ، وأما النبوة فتأخرت للأربعين كغيره . قوله :حَناناًأي رحمة ورقة في قلبه ، وتعطفا على الناس . قوله : ( صدقة عليهم ) أي توفيقا للتصدق ، وقيل المراد بالزكاة طهارته من الأوساخ ، أو طهارة من اتبعه ، أو المراد أن اللّه تصدق به على والديه . قوله :وَكانَ تَقِيًّاأي مجبولا على التقوى ، ومن جملة تقواه ، أنه كان يتقوت بالعشب ، وكان كثير البكاء ، فكان لدمعه مجار على خده . قوله : ( ولم يهم بها ) أي لم تخطر بباله ، ولا خصوصية له بذلك ، بل جميع الأنبياء كذلك . قوله : ( عاصيا لربه ) أشار بذلك إلى أن المبالغة ليست مرادة ، بل المنفي أصل العصيان لا المبالغة فيه . قوله :وَسَلامٌ عَلَيْهِأي أمان له من المخاوف ونكرهنا ، وعرف في قصة عيسى ، لأن ما هنا حاصل من اللّه ، والقليل منه كثير ، وما ذكر في قصة عيسى أل فيه للعهد أي السّلام المعهود ، وهو الكائن من اللّه . قوله :يَوْمَ وُلِدَأي من أن يناله الشيطان بمكروه . قوله :وَيَوْمَ يَمُوتُأي من عذاب القبر . قوله :وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّاأي من هول الموقف ، ولا ينافي هذا ما ورد أن الأنبياء يوم القيامة يجثون على الركب ويقولون : رب سلم سلم ، لأن جلال اللّه محيط بهم ، فهم خائفون من هيبته وجلاله ، لا من عذابه وعقابه ، لصدق وعد اللّه في تأمينهم ، فلا يخلف وعده . بقي شيء آخر وهو أنه ورد أن يحيى قتل في حياة والده ، فكيف ذلك مع طلبه ولدا يرثه ، وإجابة اللّه له بقوله :كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ. أجيب : بأن هذه الرواية ضعيفة ، والحق أنه عاش بعد أبيه الزمن الطويل ، وحينئذ فقد سقط السؤال والجواب .