تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
خبر مبتدأ مقدر أي قول ابن مريم وبالنصب بتقدير قلت والمعنى الحق
الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ
( 34 ) من المرية أي يشكون وهم النصارى قالوا إن عيسى ابن اللّه كذبوا
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ
تنزيها له عن ذلك
إِذا قَضى أَمْراً
أي أراد أن يحدثه
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 35 ) بالرفع بتقدير هو وبالنصب بتقدير أن ومن ذلك خلق عيسى من غير أب
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ
بفتح أن بتقدير اذكر وبكسرها بتقدير قل بدليل ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا اللّه ربي وربكم
هذا
المذكور
صِراطٌ
طريق
مُسْتَقِيمٌ
( 36 ) مؤد إلى الجنة
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ
أي النصارى في عيسى أهو ابن اللّه أو إله معه أو ثالث ثلاثة
فَوَيْلٌ
فشدة
شرح
قوله :الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَخبر لمحذوف أي هو عيسى الذي فيه يترددون ويتحيرون . قوله : ( قالوا إن عيسى ابن اللّه ) أي وقالوا غير هذه المقالة كما في قوله :فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْوإنما اقتصر على هذه هنا ، لأنها التي يتضح إبطالها بقوله :ما كانَ لِلَّهِالخ . قوله :ما كانَ لِلَّهِأي لا يمكن ولا يتأتى لأنه مستحيل ، لا تتعلق به القدرة . قوله :أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍأَنْوما دخلت عليه في تأويل مصدر اسم كان ، والمعنى ما كان اتخاذ الولد من صفته بل هو محال ، قال تعالىتَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً. قوله : ( عن ذلك ) أي اتخاذ الولد . قوله :إِذا قَضى أَمْراًهذا كالدليل لما قبله كأنه قال : إن اتخاذ الولد والسعي في أسبابه ، شأن العاجز الضعيف المحتاج الذي لا يقدر على شيء ، وأما القادر الغني الذي يقول للشيءكُنْ فَيَكُونُ، فلا يحتاج في اتخاذ الولد إلى إحبال الأنثى ، وحيث أوجده بقولكُنْلا يسمى ابنا له ، بل هو عبده ومخلوقه ، فهو تبكيت وإلزام لهم بالحجج الباهرة . قوله : ( بتقدير أن ) أي بعد فاء السببية الواقعة بعد الأمر . قوله :وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْهذا من كلام عيسى ، سواء قرئ بكسر إن أو فتحها ، فهو من تعلقات قوله :وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِالخ . قوله : ( بتقدير اذكر ) أي اذكر يا عيسى أن اللّه الخ . قوله : ( بتقدير قل ) أي وإن تكسر بعد القول . قوله :هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌمن كلام عيسى أيضا . قوله : ( المذكور ) يعني القول بالتوحيد ونفي الولد . قوله :فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُأي أن النصارى تحزبوا وتفرقوا في شأن عيسى بعد رفعه إلى السماء أربع فرق : اليعقوبية والنسطورية والملكانية والإسلامية ، لما روي أنه اجتمع بنو إسرائيل ، فأخرجوا منهم أربعة نفر ، من كل قوم عالمهم ، فامتروا في شأن عيسى حين رفع ، فقال أحدهم : هو اللّه هبط إلى الأرض ، فأحيا من أحيا ، وأمات من أمات ، ثم صعد إلى السماء ، وهم اليعقوبية ، فقالت الثلاثة : كذبت . ثم قال اثنان منهم للثالث : قل فيه ، قال : هو ابن اللّه ، وهم النسطورية ، فقال الاثنان : كذبت . ثم قال أحد الاثنين للآخر : قل فيه ، فقال : هو ثالث ثلاثة ، اللّه إله وهو إله ، وأمه إله ، وهم الملكانية . فقال الرابع : كذبت . بل هو عبد اللّه ورسوله وكلمته ، وهم المسلمون وكان لكل رجل منهم أتباع على ما قال ، فاقتتلوا وظهروا على المسلمين ، وكفر الفرقة الأخيرة بعدم اتباعهم لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم من حين البعث ، وأما