تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كهيعص
( 1 ) اللّه أعلم بمراده بذلك هذا
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ
مفعول رحمة
زَكَرِيَّا
( 2 ) بيان
إِذْ
متعلق برحمة
نادى رَبَّهُ نِداءً
مشتملا على دعاء
خَفِيًّا
( 3 ) سرا جوف الليل لأنه أسرع للإجابة
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ
ضعف
الْعَظْمُ
جميعه
مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ
مني
شَيْباً
تمييز محول عن الفاعل أي انتشر الشيب في شعره كما ينتشر
شرح
قوله :كهيعصاعلم أن الكاف والصاد يمدان مدا لازما باتفاق السبعة ، وهو قدر ثلاث ألفات ، والهاء والياء يمدان مدا طبيعيا باتفاقهم وهو قدر ألف ، ويجوز في العين المد اللازم المذكور والقصر بقدر ألفين قراءتان سبعيتان ، ويتعين في النون من عين إخفاؤها في الصاد وغنتها وفتح العين ، ويجوز في الدال الإظهار والإدغام في ذال ذكر ، والقراءتان سبعيتان . قوله : ( اللّه أعلم بمراده بذلك ) هذا هو الحق ، وللسلف أقوال أخر ، منها ما قاله ابن عباس : إنه اسم من أسماء اللّه تعالى ، وقال قتادة : هو اسم من أسماء القرآن ، وقيل : هو اسم اللّه الأعظم ، ولذا يذكره العارفون في أحزابهم ، كالسيد الدسوقي ، وأبي الحسن الشاذلي ، وقيل هو اسم السورة ، وقيل قسم أقسم اللّه به ، وعن الكلبي : هو ثناء أثنى اللّه به على نفسه ، وقيل معناه كاف لخلقه ، هاد لعباده ، يده فوق أيديهم ، عالم ببريته ، صادق في وعده ، فكل حرف يشير لمعنى من هذه المعاني ، وقيل غير ذلك قوله : ( هذا ) قدره إشارة إلى أن ذكر خبر لمحذوف . قوله :ذِكْرُ رَحْمَتِهو مصدر مضاف لمفعوله ، والفاعل محذوف أي ذكر اللّه رحمته عبده زكريا . قوله : ( مفعول رحمة ) أي ورحمته من إضافة المصدر لفاعله ، وهذه التاء لا تمنع عمل المصدر ، لأنها من بنية الكلمة لا للوحدة ، ومعنى ذكر الرحمة ، بلوغها وإصابتها لعبده زكريا ، بمعنى عامله بالرحمة والنعمة ، لا بالغضب والنقمة ، وليس المراد بالذكر حقيقته ، وهو ضد النسيان ، لأنه مستحيل . قوله : ( متعلق برحمة ) أي على أنه ظرف له ، أي رحمة اللّه إياه وقت أن ناداه . قوله : ( مشتملا على دعاء ) أي وهو قوله :رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُإلى قوله :وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّافجملة النداء ثمان جمل ، والدعاء منه هو قوله :فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَالخ . قوله : ( جوف الليل ) أي في جوفه . قوله : ( لأنه أسرع للإجابة ) أي ما ذكر من كونه خفيا حاصلا في جوف الليل ، فتحصل أن إخفاء الدعاء والذل والتواضع والانكسار فيه من أسباب الإجابة ، سيما إذا كان في جوف الليل . قوله :قالَ رَبِّأي يا مالكي ومربي . قوله :وَهَنَمن باب وعد ، بفتح الهاء للسبعية ، وقرئ بضمها وكسرها . قوله : ( جميعه ) أشار بذلك إلى أن أل في العظم للاستغراق . قوله : ( أي انتشر ) أشار بذلك إلى أن فياشْتَعَلَاستعارة تبعية ، حيث شبه انتشار الشيب ، باشتعال النار في الحطب ، واستعير الاشتعال للانتشار ، واشتق منه اشتعل بمعنى انتشر ، والجامع أن كلا يضعف ما نزل به ، وأعاد الضمير على الرأس مذكرا لأنها تذكر لا غير . قوله : ( وإني أريد أن أدعوك ) تمهيد لقوله :وَلَمْ أَكُنْالخ . قوله : ( أي بدعائي إياك ) أشار بذلك إلى أن دعاء مصدر مضاف لمفعوله ، والفاعل محذوف . قوله : ( فيما مضى ) أي أنت قد أجبتني في الزمان الماضي حال شبوبيتي ، وعودتني منك بالإحسان والإجابة ، فلا تخيبني فيما يأتي في حال شيخوختي .