تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
عليه كلا
إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ
هؤلاء وغيرهم
نُزُلًا
( 102 ) أي هي معدة لهم كالمنزل المعد للضيف
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
( 103 ) تمييز طابق المميز ، وبينهم بقوله
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
بطل عملهم
وَهُمْ يَحْسَبُونَ
يظنون
أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
( 104 ) عملا يجازون عليه
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
بدلائل توحيده من القرآن وغيره
وَلِقائِهِ
أي وبالبعث والحساب والثواب والعقاب
فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
بطلت
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
( 105 ) أي لا نجعل لهم قدرا
ذلِكَ
أي الأمر الذي ذكرت من حبوط أعمالهم وغيره ، وابتدأ
جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً
( 106 ) أي مهزوّا بهما
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ
في علم اللّه
جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ
هو وسط الجنة
شرح
قوله :إِنَّا أَعْتَدْناأي هيأنا وأحضرنا . قوله : ( هؤلاء ) أي الذين عبدوا الملائكة وعيسى وعزيرا . قوله : ( وغيرهم ) أي من بقية الكفار . قوله : ( كالمنزل المعد للضيف ) أي فهو استهزاء وسخرية بهم ، من حيث سمى محل عذابهم نزلا ، والنزل اسم لمكان الضيف أو لما يهيأ له . قوله :بِالْأَخْسَرِينَجمع أخسر ، إما بمعنى أشد الناس خسرانا ، أو بمعنى خاسر . قوله : ( طابق المميز ) جواب عما يقال : كيف جمع التمييز مع أن أصله الإفراد ؟ ولم جمع المصدر مع أنه لا يثني ولا يجمع ؟ فأجاب : بأنه جمع لمشاكلة مميزه . قوله :الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْخبر مبتدأ محذوف ، أي هم الذين الخ . قوله : ( بطل عملهم ) أي لأن شرط الثواب الإسلام ، والكفر لا تنفع معه طاعة . قوله :وَهُمْ يَحْسَبُونَالجملة حالية من فاعلضَلَّ. قوله : ( أي وبالبعث ) أي فالمراد بلقاء اللّه ، لقاء بعثه وحسابه الخ . قوله :فَحَبِطَتْأي فبسبب ذلك . قوله : ( أي لا نجعل لهم قدرا ) أي منزلة ، وإنما قال ذلك ، لأن الكفار على التحقيق توزن أعمالهم ، وبعضهم أجاب : بأن الآية فيها حذف النعت ، والتقدير وزنا نافعا . قوله :ذلِكَ( أي الأمر ) أشار بذلك إلى أن قوله :ذلِكَخبر لمحذوف . قوله : ( الذي ذكرت ) تفسير لاسم الإشارة . قوله : ( وابتدأ ) أشار بذلك إلى أن جملةجَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُمستأنفة ، وهو صادق بأن يكونجَزاؤُهُمْمبتدأ ، وجَهَنَّمُخبر ، أو بالعكس ، ويصح أن يكون ذلك مبتدأ أول ، وجزاؤهم مبتدأ ثان ، وجهنم خبر الثاني ، وهو وخبره خبر الأول . قوله :بِما كَفَرُواالباء سببية ، وما مصدرية ، أي بسبب كفرهم واتخاذهم . قوله : ( في علم اللّه ) أي قبل أن يخلقوا ، وهو جواب عما يقال : إنهم يدخلونها في المستقبل ، فلم عبر بالماضي ؟ فأجاب : بأن المراد ثبتت واستقرت لهم قبل خلقهم ، فهو نظير قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنىالآية . قوله : ( هو وسط الجنة ) إما بسكون السين بمعنى أنها متوسطة بين الجنات ، أو بفتحها بمعنى خيارها ، قال كعب : ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس ، فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، والفردوس الجنة من الكرم خاصة ، أو ما غالبها كرم ، واختلف فيه فقيل هو عربي ، وقيل أعجمي ، وقيل هو رومي ، وقيل فارسي ، وقيل سرياني . قوله : ( منزلا ) أي وقيل ما يهيأ للضيف . قوله :خالِدِينَحال مقدرة . قوله :لا يَبْغُونَحال أخرى . قوله : ( تحولا ) أي انتقالا عنها إلى غيرها ، لأن فيه ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين .