وأعلاها والإضافة إليه للبيان
نُزُلًا
( 107 ) منزلا
خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ
يطلبون
عَنْها حِوَلًا
( 108 ) تحولا إلى غيرها
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ
أي ماؤه
مِداداً
هو ما يكتب به
لِكَلِماتِ رَبِّي
الدالة على حكمه وعجائبه بأن تكتب به
لَنَفِدَ الْبَحْرُ
في كتابتها
قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ
بالتاء والياء تفرغ
كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ
أي البحر
مَدَداً
( 109 ) زيادة فيه لنفد ولم تفرغ هي ، ونصبه على التمييز
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ
آدمي
مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
أن المكفوفة بما باقية على مصدريتها والمعنى يوحي إليّ وحدانية الإله
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا
يأمل
لِقاءَ رَبِّهِ
بالبعث والجزاء
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ
أي فيها بأن يرائي
أَحَداً
( 110 ) .
شرح
قوله :قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداًسبب نزولها : أن اليهود قالت : يا محمد إننا قد أوتينا التوراة ، وفيها علم كثير ، فكيف تقول :وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًاوقصدهم بذلك الإنكار عليه ، وإثبات الفضل لهم . قوله : ( أي ماؤه ) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف . قوله :لِكَلِماتِ رَبِّيأي النفسية القائمة بذاته ، ويصح أن يراد بها الكلمات القرآنية الحادثة ، ويكون المراد بعدم تناهيها باعتبار مدلولاتها . قوله :لَنَفِدَ الْبَحْرُأي فرغ . قوله :قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَإن قلت : إن الآية تدل على نفاد الكلمات وفراغها ، لأن مقتضى قوله :قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّيأنها تفرغ بعد فراغ المداد . وأجيب :
بأن قيل بمعنى غير . قوله : ( بالتاء والياء ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( لنفد ) قدره إشارة إلى أن لو شرطية جوابها محذوف ويوضح هذه الآية قوله تعالى في سورة لقمانوَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ. قوله : ( ونصبه ) أي مدادا . وقوله : ( على التمييز ) أي لمثل . قوله : ( باقية على مصدريتها ) أي فما وإن كفتها عن العمل ، لا تخرجها عن المصدرية . قوله :
( والمعنى ) أي المأخوذ من التركيب .
قوله :عَمَلًا صالِحاًأي بشروطه وأركانه . قوله : ( بأن يرائي ) هذا قدر زائد على التوحيد والعمل ، وحينئذ فيكون بيانا للإيمان الكامل ، الذي يرقى به صاحبه المراتب العلية واللقى الخاص ، وإلا فالمراتب ثلاث : من أراد بعمله الحظ الفاني فهو في أدنى المراتب ، ومن أراد به الخوف من العذاب والفوز بجزيل الثواب فهو أعلى منه ، ومن أراد وجه اللّه فهو في أعلى المراتب .
* * *