تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
نافِلَةً لَكَ
فريضة زائدة لك دون أمتك أو فضيلة على الصلوات المفروضة
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ
يقيمك
رَبُّكَ
في الآخرة
مَقاماً مَحْمُوداً
( 79 ) يحمدك فيه الأولون والآخرون وهو مقام الشفاعة في فصل القضاء ، ونزل لما أمر بالهجرة
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي
المدينة
مُدْخَلَ صِدْقٍ
إدخالا
شرح
ملائكة بالليل ، وملائكة بالنهار ، فيجتمعون عند صلاة الصبح ، وعند صلاة العصر ، فيصعد الذين باتوا فيكم ، فيسألكم اللّه وهو أعلم بهم فيقول : ما ذا تركتم عبادي ؟ فيقولون تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم يصلون ، وأخذ مالك من الآية ، أن الصلاة الوسطى هي الصبح . قوله :وَمِنَ اللَّيْلِالجار والمجرور متعلق بتهجد ، ومِنَبمعنى بعض ، والتهجد في الأصل من الهجود ، وهو النوم بالليل ، ثم استعمل في الصلاة بالليل ، بعد الانتباه من النوم ، فهو من تسمية الأضداد ، يستعمل في النوم وضده ، والمعنى انتبه من نومك ، وصل في جوف الليل والناس نيام . قوله : ( بالقرآن ) أي فالضمير عائد على القرآن ، لا بالمعنى المتقدم ففيه استخدام . قوله : ( فريضة زائدة لك ) هذا مبني على أن قيام الليل ، كان واجبا عليه دون أمته ، وحينئذ فيكون معنى النافلة الزيادة اللغوية . قوله : ( أو فضيلة ) تفسير ثان ، وهو مبني على أنه في حقه مندوب ، فالنافلة على بابها . إن قلت : على هذا التفسير لا خصوصية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، بل هم مندوب لأمته كذلك . أجيب : بأنها له علو درجات ، وشكر للّه على نعمائه لما في الحديث « كان يقوم الليل حتى تورمت قدماه » فقالت له عائشة : أتفعل ذلك وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : « أفلا أكون عبدا شكورا ؟ » ولغيره تكفير لذنوبه وخطراته ، وتهجده صلّى اللّه عليه وسلّم لم يزد في رمضان ولا في غيره على ثلاث عشرة ركعة اثنتان خفيفتان ، وما بقي طوال . قوله :عَسى أَنْ يَبْعَثَكَالخعَسىفي كلام اللّه للتحقيق ، لأنه وعد كريم وهو لا يتخلف . قوله :مَقاماًمنصوب بيبعثك لأنه مضمن معنى يقيمك ، وإليه يشير المفسر بقوله : ( يقيمك في الآخرة )مَقاماً. قوله : ( وهو مقام الشفاعة في فصل القضاء ) أي حين يجمع اللّه الناس في صعيد واحد ، وتدنو الشمس ، حتى يكون بينها وبين رؤوس الخلائق قدر المرود ، وتحيط النار بهم ، والملائكة تحدق بهم سبع صفوف ، حتى يكون على القدم ألف قدم ، أو مائة ألف قدم على قدم ، فيشتد الكرب على الخلائق ، فيذهبون إلى آدم فيسألونه الشفاعة فيقول : إني أكلت من الشجرة ، ولكن ائتوا نوحا ، فيأتونه فيسألونه الشفاعة فيقول : إني دعوت على قومي ، ولكن ائتوا إبراهيم ، فيأتونه فيقول : إني كذبت ثلاث كذبات ، ولكن ائتوا موسى ، فيأتونه فيقول : إن قتلت نفسا ، ولكن ائتوا عيسى ، فيأتونه فيقول : إن قومي عبدوني من دون اللّه ، ولكن ائتوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيأتونه فيقول : أنا لها ، أنا لها ، فيستأذن اللّه فيؤذن له ، ثم يخر ساجدا ، ويثني على اللّه بثناء عظيم ، فيقال : ارفع رأسك وقل تسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعط ، فيرفع رأسه ، فحينئذ ينفض الموقف ، ويدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، ثم يشفع ثانيا ، فيخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، وفي الحديث « أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، آدم فمن دونه تحت لوائي » . قوله : ( لما أمر بالهجرة ) فيه أن الآية مدنية ، إلا أن يقال إنا ما هنا مرور على القول بأن السورة كلها مكية ، وهو ما مشى عليه البيضاوي أول السورة كما تقدم . قوله :أَدْخِلْنِي( المدينة ) أي وتسمى طيبة وقبة الإسلام ، وقد استنارت به صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :