تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
مرضيا لا أرى فيه ما أكره
وَأَخْرِجْنِي
من مكة
مُخْرَجَ صِدْقٍ
إخراجا لا ألتفت بقلبي إليها
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
( 80 ) قوة تنصرني بها على أعدائك
وَقُلْ
عند دخولك مكة
جاءَ الْحَقُّ
الإسلام
وَزَهَقَ الْباطِلُ
بطل الكفر
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
( 81 ) مضمحلا زائلا ، وقد دخلها صلّى اللّه عليه وسلّم وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده ويقول ذلك حتى سقطت ، رواه الشيخان
وَنُنَزِّلُ مِنَ
للبيان
الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ
من الضلالة
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
به
وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ
الكافرين
إِلَّا خَساراً
( 82 ) لكفرهم به
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى
شرح
مُدْخَلَ صِدْقٍالمدخل بضم الميم ، والمخرج كذلك ، لأن فعلهما رباعي مصدران بمعنى الإدخال والإخراج . قوله : ( مرضيا ) أي تطمئن به نفسي بحيث لا يزعجني شيء . قوله : ( لا ألتفت بقلبي إليها ) أي إلى مكة لبلوغ الآمال بغيرها ، وما تقدم من شرح تلك الآية ، هو ما مشى عليه المفسر ، وقيل أدخلني في أمرك الذي أرسلتني به من النبوة مدخل صدق ، وأخرجني من الدنيا ، وقد قمت بما وجب علي من حق النبوة مخرج صدق ، وقيل أدخلني في طاعتك مدخل صدق ، وأخرجني من المناهي مخرج صدق ، وقيل أدخلني حيثما أدخلتني بالصدق ، وأخرجني بالصدق ، ولا تجعلني ممن يدخل بوجه ، ويخرج بوجه ، فإن ذا الوجهين لا يكون أمينا عند اللّه ، ولورود تلك المعاني ، استعملتها الصوفية على حسب مقاصدهم ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . قوله : ( قوة تنصرني بها على أعدائك ) أي وقد أجاب اللّه دعاءه ، فوعده بملك فارس والروم وقال له :وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، وقال :لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ *. قوله : ( وقل عند دخولك مكة ) أي يوم الفتح . قوله :وَزَهَقَ الْباطِلُيقال زهق اضمحل ، وزهقت روحه خرجت . قوله : ( يطعنها ) أي يطعن كلا منها في عينه . قوله : ( حتى سقطت ) أي مع أنها كانت مثبتة بالحديد والرصاص ، وبقي منها صنم خزاعة فوق الكعبة ، وكان من نحاس أصفر ، فقال النبي : يا علي ارم به ، فصعد فرمى به فكسره . قوله :مِنَ( للبيان ) أي لبيان الجنس ، وقدم على المبين اهتماما بشأنه ، فالقرآن قليله وكثيره ، شفاء من الأمراض الحسية الظاهرية ، بدليل ما ورد في حديث الفاتحة : وما يدريك أنها رقية وشفاء من الأمراض المعنوية الباطنية ، كالاعتقادات الباطلة ، والأخلاق المذمومة ، كالكبر والعجب والرياء وحب الدنيا والحرص والبخل وغير ذلك لاشتماله على التوحيد وأدلته ، وعلى مكارم الأخلاق وأدلتها ، وما مشى عليه المفسر من أنمِنَ( للبيان ) هو التحقيق لما ورد : خذ من القرآن ما شئت لما شئت ، وورد : من لم يستشف بالقرآن لا شفاه اللّه ، وقيل إنها للتبعيض ، والمعنى أن منه ما يشفي من الأمراض ، كالفاتحة وآيات الشفاء . قوله : ( من الضلالة ) أي سوء الاعتقاد ، وخصت بالذكر مع أنه شفاء من الأمراض الحسية أيضا ، لأن الضلالة رأس الأمراض . قوله :وَرَحْمَةٌأي بركة دنيوية وأخروية ، فهو عطف عام . قوله :لِلْمُؤْمِنِينَأي فهم المنتفعون به دون غيرهم ، ولكن يشترط حسن النية ، والاعتقاد والجزم بالإجابة . قوله :وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراًأي نقصا وطغيانا ، لأنهم لا يصدقون به ، فحرموا من الانتفاع به . قوله :وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِأي بأن أعطيناه الصحة والغنى . قوله : ( الكافر ) أي فهذه
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 334 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين