تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
إن كنت نبيا فالحق بالشام فإنها أرض الأنبياء
وَإِنْ
مخففة
كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ
أرض المدينة
لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً
لو أخرجوك
لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ
فيها
إِلَّا قَلِيلًا
( 76 ) ثم يهلكون
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا
أي كسنتنا فيهم من إهلاك من أخرجهم
وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
( 77 ) تبديلا
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
أي من قوت زوالها
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
إقبال ظلمته أي الظهر والعصر والمغرب والعشاء
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
صلاة الصبح
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
( 78 ) تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ
فصل
بِهِ
بالقرآن
شرح
أبا القاسم ، لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء ، فإن أرض الأنبياء الشام ، وهي الأرض المقدسة ، وكان بها إبراهيم والأنبياء ، فإن كنت نبيا مثلهم فائت الشام ، وإنما يمنعك من الخروج إليها مخافة الروم ، وإن اللّه سيمنعك من الروم إن كنت رسوله ، فسار النبي بجيشه على ثلاثة أميال من المدينة ، وفي رواية إلى ذي الحليفة ، حتى يجتمع إليه أصحابه ، ويأتي الإذن من اللّه فيخرج ، فنزلت هذه الآية ، فرجع ، وسلطه اللّه عليهم ، فقتل منهم بني قريظة ، وأجلى بني النضير بعد زمن قليل ، وهذا مبني على أن الآية مدنية ، وأما على أن الآية مكية ، فالمراد بالأرض أرض العرب ، والمعنى همّ المشركون أن يخرجوه منها ، فمنعهم اللّه عنه ، ولم ينالوا منه ما أملوه . قوله :لَيَسْتَفِزُّونَكَأي يزعجونك بمكرهم وعداوتهم . قوله :وَإِذاً لا يَلْبَثُونَالعامة على ثبوت النون ، ورفع الفعل لعطفه على قوله :لَيَسْتَفِزُّونَكَوقرئ شذوذا بحذف النون وخرجت على أنه منصوب بإذا . قوله :خَلْفَكَوفي قراءة خلافك وهما سبعيتان والمعنى واحد . قوله :إِلَّا قَلِيلًاصفة لمصدر أو لزمان محذوف ، أي إلا لبثا أو زمانا قليلا . قوله :سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْناسنة منصوب بنزع الخافض ، كما أشار له المفسر بقوله : ( أي كسنتنا ) والمعنى يفعل باليهود من إهلاكهم لو أخرجوك ، كسنتنا فيمن قد مضى من الرسل ، حيث نهلك من أخرجهم ، وهذا على أن الآية مدنية وعلى أنها مكية ، فالمعنى نفعل بأهل مكة الذين عزموا على إخراجك ، كما فعلنا بمن مضى قبلهم ، وقد قطع اللّه دابرهم بسيفه صلّى اللّه عليه وسلّم في بدر وغيرها . قوله :أَقِمِ الصَّلاةَأي دم على أداء الصلاة التي فرضها اللّه عليك ، وهي الصلوات الخمس بشروطها وأركانها وآدابها . قوله :لِدُلُوكِ الشَّمْسِمادة الدلوك تدل على التحول والانتقال ، ومنه الدلاك لعدم استقرار يده ، وفي الزوال انتقال الشمس من وسط السماء إلى ما يليه ، ويستعمل في الغروب أيضا . قوله : ( أي من وقت زوالها ) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى من الابتدائية ، والكلام على حذف مضاف ، والدلوك بمعنى الزوال ، ويصح أن تكون اللام على بابها للتعليل ، ويصح أن تكون بمعنى بعد ، والأسهل ما قاله المفسر . قوله :إِلى غَسَقِ اللَّيْلِالجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل أقم ، والتقدير أقم الصلاة ، مبتدئا من دلوك الشمس ، منتهيا إلى غسق الليل . قوله :وَقُرْآنَ الْفَجْرِبالنصب عطف على الصلاة . قوله : ( صلاة الصبح ) أي وسميت قرآنا ، لأنه أحد أركانها ، فسميت باسم بعضها . قوله : ( تشهده ملائكة الليل ) إلخ ، أي تحضره الملائكة الحفظة لما في الحديث « إن للّه ملائكة يتعاقبون فيكم ،