تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أفضل من البشر غير الأنبياء اذكر
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
نبيهم فيقال يا أمة فلان أو بكتاب أعمالهم فيقال يا صاحب الخير ، يا صاحب الشر ، وهو يوم القيامة
فَمَنْ أُوتِيَ
منهم
كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
وهم السعداء أولو البصائر في الدنيا
فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ
ينقصون من أعمالهم
فَتِيلًا
( 71 ) قدر قشرة النواة
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ
أي الدنيا
أَعْمى
عن
شرح
قوله : ( إذ هم ) أي الملائكة . قوله : ( أفضل من البشر ) ظاهره مطلقا ، وهو خلاف التحقيق ، والتحقيق الذي عليه الأشاعرة ، أن خواص البشر كالأنبياء والرسل ، أفضل من خواص الملائكة ، وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، وعوام البشر وهم الصلحاء ، أفضل من عوام الملائكة وهم ما عدا الرؤساء الأربعة . قوله :يَوْمَ نَدْعُوايَوْمَمعمول لمحذوف قدره المفسر بقوله : ( اذكر ) . والمعنى اذكر يا محمد هذا اليوم وهوله لأمتك ، ليكون داعيا إلى الاتعاظ والخوف ، فيحملهم على الاستعداد . قوله :كُلَّ أُناسٍوزنه فعال ، ويجوز حذف همزته فيقال ناس ، فيصير وزنه عال . قوله : ( نبيهم ) أي لما روي عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فينادى يوم القيامة : يا أمة إبراهيم ، يا أمة موسى ، يا أمة عيسى ، يا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقوم أهل الحق الذين اتبعوا الأنبياء ، فيأخذون كتبهم بأيمانهم ، ثم ينادي الأتباع : يا أتباع نمروذ . يا أتباع فرعون ، يا أتباع فلان وفلان ، من رؤساء الضلال وأكابر الكفار ، فيأخذون كتبهم بشمائلهم من وراء ظهرهم . قوله : ( أو بكتاب أعمالهم ) أي لقوله تعالى :وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍوما ذكره المفسر قولان في تفسير الإمام ، وبقي أقوال أخر ، قيل المراد به الكتاب الذي أنزل عليهم ، فينادى في القيامة : يا أهل التوراة ، يا أهل الإنجيل ، يا أهل القرآن ، ما ذا عملتم في كتابكم ؟ هل امتثلتم أوامره ؟ هل اجتنبتم نواهيه ؟ وقيل : المراد به المذهب الذي كانوا يعبدون اللّه عليه ، فيقال : يا حنفي ، يا شافعي ، يا معتزلي ، يا قدري ، ونحو ذلك ، وقيل : المراد به عمل البر الذي اشتهر به في الدنيا ، فينادي أهل الصدقات ، وأهل الجهاد ، وأهل الصيام وغير ذلك ، وقيل المراد به الأمهات ، لأن الإمام جمع أم ، كخفاف جمع خف ، فينادي الخلق بأمهاتهم فيقال : يا ابن فلانة ، سترا على ولد الزنا ، ورعاية حق عيسى ، وإظهار شرف الحسن والحسين ، ورد هذا القول الزمخشري وقال : إنه من بدع المفسرين . قوله : ( فيقال يا صاحب الخير ) هو على حذف مضاف ، أي يا صاحب كتاب الخير . قوله : ( وهو يوم القيامة ) وله أسماء كثيرة منها : الساعة والحاقة والقارعة والواقعة يوم الدين ويوم الجزاء ويوم الحشر ، وغير ذلك . قوله :فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُمن إما شرطية أو موصولة ، ودخلت الفاء في خبرها ، لشبهها بالشرط . قوله :فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْأي وإن لم يكونوا قارئين في الدنيا ، وحين يقرءون كتابهم يظهرون لأهل الموقف ، قال تعالى حكاية عنه :فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْالخ . قوله : ( قدر قشرة النواة ) الصواب أن يقول : قدر الخيط الذي في قلب النواة ، وأما القشرة التي ذكرها فهي القطمير ، وأما النقير فهو الذي في النقرة التي في ظهرها ، والثلاثة مذكورة في القرآن . قوله :وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمىأي وهو الذي يعطي كتابه بشماله ، فيسود وجهه حينئذ ويحصل