تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الْإِنْسانِ
الكافر
أَعْرَضَ
عن الشكر
وَنَأى بِجانِبِهِ
ثنى عطفه متبخترا
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ
الفقر والشدة
كانَ يَؤُساً
( 83 ) قنوطا عن رحمة اللّه
قُلْ كُلٌّ
منا ومنكم
يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
طريقته
فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
( 84 ) طريقا فيثيبه
وَيَسْئَلُونَكَ
أي اليهود
عَنِ
شرح
الأوصاف في حقه ، وكل ما ورد في حق الكفار من الذم ، فإنه يجر بذيله على عصاة الأمة المتصفين بتلك الأوصاف . قوله :أَعْرَضَ( عن الشكر ) أي عن صرف النعم في مصارفها وتكبر وتعاظم . قوله : ( ثنى عطفه ) ألوى جانبه . قوله : ( متبخترا ) أي متكبرا . قوله :كانَ يَؤُساًأي غير راج رحمة اللّه ، ولا ينافي ما هنا قوله تعالى في الآية الأخرىوَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّفذو دعاء عريض لأن الكفار مختلفون ، فبعضهم في حال الشر يكثر الدعاء ، وبعضهم يقنط من رحمة اللّه ، أو يقال : إنهم وإن أكثروا الدعاء ظاهرا هم قانطون في الباطن من رحمة اللّه . قوله :عَلى شاكِلَتِهِأي كل واحد منا ومنكم ، ويعمل على حالته وطبيعته وروحه التي جبل عليها ، فالروح السعيدة صاحبها يعمل عمل السعداء ، وتظهر منه الأخلاق المرضية ، والأفعال الجميلة ، وصاحب الروح الشقية ، يعمل عمل الأشقياء ، وتظهر منه الأخلاق القبيحة ، والأفعال الخبيثة ، وفي هذه الآية دليل على أن الظاهر عنوان الباطن . قوله :أَهْدىيجوز أن يكون من اهتدى على حذف الزوائد ، وأن يكون من هدى المتعدي ، وأن يكون من هدى القاصر بمعنى اهتدى ، وسَبِيلًاتمييز على كل حال ، وفي الآية اكتفاء ، أي بمن هو أضل سبيلا . قوله :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِسبب نزولها كما قال ابن عباس : أن قريشا اجتمعوا وقالوا : إن محمدا نشأ فينا بالأمانة والصدق ، وما اتهمناه بكذب ، وقد ادعى ما ادعى ، فابعثوا نفرا إلى اليهود بالمدينة واسألوهم عنه ، فإنهم أهل كتاب ، فبعثوا جماعة إليهم فقالت : سلوه عن ثلاثة أشياء ، فإن أجاب عن كلها ، أو لم يجب عن شيء منها فليس بنبي ، وإن أجاب عن اثنين ، ولم يجب عن واحد فهو نبي ، فاسألوه عن فتية فقدوا في الزمن الأول ما كان أمرهم ؟ فإنه كان لهم حديث عجيب . وعن رجل بلغ شرق الأرض وغربها ما خبره ؟ وعن الروح . فسألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أخبركم بما سألتم غدا ، ولم يقل إن شاء اللّه ، فلبث الوحي اثني عشر ، وقيل خمسة عشر ، وقيل أربعين يوما ، وأهل مكة يقولون : وعدنا محمد غدا ، وقد أصبحنا لا يخبرنا بشيء ، حتى حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكث الوحي ، وشق عليه ما يقول أهل مكة ، ثم نزل جبريل عليه السّلام : بقوله تعالى :وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُونزل في الفتيةأَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِالآيات . ونزل فيمن بلغ المشرق والمغربوَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِالآيات . ونزل في الروح قوله تعالىوَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِالآية ، فأصل السؤال من اليهود ، والناقل له قريش . قوله :عَنِ الرُّوحِأي عن حقيقة الروح الذي به حياة البدن ، وهذا هو الأصح ، وقيل الروح التي سألوه عنها هو جبريل ، وقيل ملك له سبعون الف وجه ، لكل وجه سبعون الف لسان ، يسبح اللّه تعالى بجميع ذلك ، فيخلق اللّه تعالى بكل تسبيحة ملكا ، وقيل إنهم جند من جنود اللّه على صورة بني آدم ، لهم أيد وأرجل ورؤوس ، ليسوا بملائكة ولا أناس يأكلون الطعام ، وقيل ملك عظيم عن يمين العرش ، لو شاء أن يبتلع السماوات السبع في