تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً
أصنافا
مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
إن لم يؤمنوا
وَاخْفِضْ جَناحَكَ
ألن جانبك
لِلْمُؤْمِنِينَ
( 88 )
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ
من عذاب اللّه أن ينزل بكم
الْمُبِينُ
( 89 ) البين الإنذار
كَما أَنْزَلْنا
العذاب
عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
( 90 ) اليهود والنصارى
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ
أي كتبهم المنزلة عليهم
عِضِينَ
( 91 ) أجزاء حيث آمنوا ببعض وكفروا ببعض ، وقيل المراد بهم الذين اقتسموا طرق مكة يصدون الناس عن الإسلام ، وقال بعضهم :
في القرآن سحر ، وبعضهم : كهانة ، وبعضهم : شعر
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( 92 ) سؤال
شرح
قوله :لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَأي لا ترغب فيما متعنا به أصنافا من الكفار ، فإنه مستحقر ، وفي الحديث عن أبي بكر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من أوتي القرآن ، فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي ، فقد صغر عظيما ، وعظم صغيرا » . قوله :وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْأي لأجلهم . قوله : ( ألن جانبك ) أي تواضع لهم وارحمهم ، كالطائر الذي يخفض جناحه على أفراخه ، رحمة بها وشفقة عليها ، وقد فعل صلّى اللّه عليه وسلّم ما أمر به ، قال البوصيري في هذا المعنى :أحل أمته في حرز ملته * كالليث حل مع الأشبال في أجمقوله :كَما أَنْزَلْناالكاف حرف تشبيه وجر ، وما اسم موصول في محل جر ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف ، والتقدير : وقل : إني أنا النذير لكم بالعذاب ، كالعذاب الذي أنزلناه على المقتسمين والماضي بمعنى المستقبل ، إذ الذي نزل بأهل مكة لم يكن واقعا حين نزول الآية ، بل وقع بعد الهجرة ، وكذا ما وقع للمقتسمين طرق مكة لم يكن واقعا حينئذ ، بل وقع يوم بدر . إن قلت : إن العذاب المنذر ، ينبغي تشبيهه بشيء قد وقع ليحصل به الاتعاظ . أجيب : بأنه سهل ذلك تحتم نزوله ، فكأنه واقع ولا بد ، وقد تحقق ذلك يوم بدر . قوله : ( اليهود والنصارى ) أي حيث اقتسموا كتبهم ، فآمنوا ببعضها الذي وافق هواهم ، وكفروا بالبعض الذي خالفه .
قوله :الَّذِينَ جَعَلُوابيان للمقتسمين . قوله :الْقُرْآنَالمراد به على هذا التفسير معناه اللغوي ، فحينئذ صح تفسير المفسر له بكتبهم المنزلة عليهم . قوله :عِضِينَجمع عضة ، وأصلها قيل عضو ، وقيل عضة ، فعلى الأولى يكون : من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء ، أي أجزاء متفرقة . وعلى الثاني يكون : من عضه إذا كذب ، والمعنى جعلوا القرآن أجزاء متفرقة ، أو جعلوه أكاذيب . قوله : ( وقيل المراد بهم الذين اقتسموا طرق مكة ) أي وهم ستة عشر رجلا ، بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم ، فاقتسموا أعتاب مكة وأنقابها وفجاجها ويقولون لمن سلكها : لا تغتروا بهذا الخارج فينا يدعي النبوة ، فإنه مجنون ، وربما قالوا ساحر ، وربما قالوا شاعر ، وربما قالوا كاهن ، وسموا المقتسمين لأنهم اقتسموا هذه الطرق ، فأماتهم اللّه شر ميتة ، وكانوا نصبوا الوليد بن المغيرة حكما على باب المسجد ، فإذا سألوه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : صدق أولئك ، وما ذكره المفسر قولان من سبعة ذكرها القرطبي . قوله : ( وقال بعضهم ) معطوف على اقتسموا ، فالضمير في بعضهم عائد على الذين اقتسموا ، وهو إشارة إلى أن المراد بالقرآن على هذا القول ، الكتاب المنزل على سيدنا محمد فجعلوه أجزاء ، وحيث اختلفت أقوالهم فيه ، فقال بعضهم سحر ، وبعضهم كهانة ، أو المراد جعلوه أكاذيب فلم يؤمنوا به . قوله : ( سؤال توبيخ ) جواب عما يقال :