توبيخ
عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
( 93 )
فَاصْدَعْ
يا محمد
بِما تُؤْمَرُ
أي أجهر به وأمضه
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
( 94 ) هذا قبل الأمر بالجهاد
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
( 95 ) بك بإهلاكنا كلا منهم بآفة وهم : الوليد بن المغيرة ، والعاصي بن وائل ، وعدي بن قيس ، والأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث
الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
صفة وقيل مبتدأ ، ولتضمنه معنى الشرط دخلت الفاء في خبره ، وهو
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 96 ) عاقبة أمرهم
وَلَقَدْ
للتحقيق
شرح
إنه أثبت سؤالهم هنا ، ونفاه في سورة الرحمن حيث قالفَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّفحاصل الجواب : أن المنفي هناك سؤال الإكرام والاحترام ، والمثبت هنا سؤال التوبيخ والتقريع .
قوله :فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُسبب نزولها : أن رسول اللّه أول أمره ، كان يدعو إلى اللّه مختفيا ، ويأمر كل من آمن به بالاختفاء ، فلما نزلت هذه الآية ، أظهر أمره وبالغ في إظهاره . قوله : ( هذا قبل الأمر بالجهاد ) أي فتكون الآية منسوخة ، وقيل ليست منسوخة بل هي محكمة ، والمعنى لا تلتفت لهم ولا تبال بهم .
قوله :إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَأي وهم جماعة من قومه ، كانوا يسخرون به ويبالغون في إيذائه ، وإنما عجلت لهؤلاء العقوبة ، لشدة إيذائهم لرسول اللّه وبغضهم له ، وإلا فالمستهزءون كثير ، كأبي لهب وزوجته وولده ، وأبي جهل . قوله : ( وهم الوليد بن المغيرة ) أي وقد مر برجل نبال وهو يجر إزاره ، فتعلقت قطعة من النبل بإزار الوليد ، فمنعه الكبر أن يطاطئ رأسه وينزعها ، فجعلت تضرب في ساقه فخدشته ، فمرض منها فمات ، وقوله : ( والعاصي بن وائل ) خرج على راحلته يتنزه ، فدخل شعبا فدخلت شوكة في أخمص رجله ، فانتفخت حتى صارت مثل عنق البعير ، فمات مكانه ، وقوله : ( وعدي بن قيس ) الصواب الحرث بن قيس بن الطلاطلة ، كما ذكره في الهمزية وشراحها ، والخازن وغيره من كتب التفسير ، وقد هلك بأن صار القيح يجري من أنفه وعينه وفمه حتى مات ، وقوله : ( والأسود بن المطلب ) رماه جبريل بورقة خضراء ، فذهب بصره ووجعت عينه ، فجعل يضرب برأسه الجدار حتى هلك ، وقوله :
( والأسود بن عبد يغوث ) أصابه مرض الاستسقاء فمات به ، وقيل إن النبي شكا هؤلاء الخمسة لجبريل عليه السّلام ، فكفاه اللّه شرهم ، وقد أجاد صاحب الهمزية حيث قال في حقهم :كفاه المستهزئين وكم سا * ء نبيا من قومه استهزاءورماهم بدعوة من فناء ال * بيت فيها للظالمين فناءخمسة كلهم أصيبوا بداء * والردى من جنوده الأدواءفدهى الأسود بن المطلب * أي عمى ميت به الأحياءودهى الأسود بن عبد يغوث * أن سقاه كأس الردى استسقاءوأصاب الوليد خدشة سهم * قصرت عنها الحية الرقطاءوقضت شوكة على مهجة العا * ص فلله النقعة الشوكاءوعلى الحرث القيوح وقد سا * ل بها رأسه وساء الوعاءخمسة طهرت بقطعهم الأر * ض فكف الأذى بهم شلاءقوله :الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَأي يشركون في عبادته غيره . قوله :فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ