تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
سدت
أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ
( 15 ) يخيل إلينا ذلك
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً
اثني عشر : الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت ، وهي منازل الكواكب السبعة السيارة : المريخ وله الحمل ، والعقرب والزهرة والثور والميزان ، وعطارد وله الجوزاء والسنبلة ، والقمر له السرطان ، والشمس ولها الأسد ، والمشتري وله القوس والحوت ، وزحل وله الجدي والدلو
وَزَيَّنَّاها
بالكواكب
لِلنَّاظِرِينَ
( 16 )
وَحَفِظْناها
بالشهب
مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
( 17 ) مرجوم
إِلَّا
لكن
مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ
شرح
والمعنى فتحنا باب السماء لهؤلاء المشركين ، ولو صعدوا إلى السماء ورأوا عجائبها لقالوا إلخ ، أو على الملائكة ، والمعنى لو كشفنا عن أبصار الكفار ، فرأوا باب السماء مفتوحا ، والملائكة تصعد منه ، لما آمنوا . قوله :إِنَّما سُكِّرَتْبالتخفيف والتشديد ، قراءتان سبعيتان . قوله : ( سدت ) أي فيقال سكرت النهر ، من باب قتل سدته ، والسكر بالكسر ما يسد به ، والمعنى بسد أبصارنا عن محسوساتنا المعتادة بتلك التخيلات . قوله :بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَإضراب انتقالي عما أفاده أولا من خصوص سحر العين بالحصر ، والمعنى أنهم يقولون : إنما سدت أبصارنا ، فخيل لها أمر لا حقيقة له ، ولم يتجاوزها لقلوبنا ، ثم أضربوا عن ذلك ، وجعلوا السحر واصلا لقلوبهم . قوله :وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاًهذا من أدلة توحيده سبحانه وتعالى ، والبروج جمع برج ، والمراد منازل وطرق تسير فيها الكواكب السبعة . قوله : ( اثني عشر برجا ) أي وقد جمعها بعضهم في قوله :حمل الثور جوزة السرطان * ورمى الليث سنبل الميزانورمى عقرب بقوس لجدي * نزح الدلو بركة الحيتانقوله : ( وهي منازل الكواكب ) أي محل سيرها . قوله : ( المريخ ) بكسر الميم نجم في السماء الخامسة ، وقد جمع الكواكب بعضهم في قوله :زحل شرى مريخه من شمسه * فتزاهرت لعطارد الأقمارفزحل في السماء السابعة ، والمشتري في السادسة ، والمريخ في الخامسة ، والشمس في الرابعة ، والزهرة في الثالثة ، وعطارد في الثانية ، والقمر في الأولى ، وهي سماء الدنيا . قوله : ( والشمس ولها الأسد ) أي بيتها المنسوب لها ، فلا ينافي أنها تسير في البروج كلها ، المتقسمة لثمان وعشرين منزلة ، لكل برج منزلتان وثلث ، وتقطعها الشمس في سنة ، والقمر في شهر ، وقد جعل اللّه بهذه الكواكب ، النفع في العالم السفلي ، كالأكل والشرب ، يوجد النفع عندها لا بها ، فهي أسباب عادية . قوله :وَزَيَّنَّاها( بالكواكب ) أي جعلنا الكواكب زينة للسماء ، وهل الكواكب في السماء الدنيا ، أو ثوابت في العرش ، قولان للعلماء . قوله :لِلنَّاظِرِينَأي المتأملين بأبصارهم وبصائرهم . قوله :وَحَفِظْناهاأي السماء . قوله :مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍأي وذلك لأن الشياطين كانوا لا يحجبون عن السماوات ، فيدخلونها ويأتون بأخبارها إلى الكهنة ، فلما ولد عيسى ، منعوا من ثلاث سماوات ، ولما ولد سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم منعوا من السماوات كلها ، ولما بعث رميت عليهم الشهب ، فكانت تخطئ وتصيب ، فلما عرج به صلّى اللّه عليه وسلّم صارت لا تخطئهم أبدا .