تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الأهوال تدهشهم فلا يفيقون حتى يتمنوا ذلك إلا في أحيان قليلة
ذَرْهُمْ
اترك الكفار يا محمد
يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا
بدنياهم
وَيُلْهِهِمُ
يشغلهم
الْأَمَلُ
بطول العمر وغيره عن الإيمان
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 3 ) عاقبة أمرهم وهذا قبل الأمر بالقتال
وَما أَهْلَكْنا مِنْ
زائدة
قَرْيَةٍ
أريد أهلها
إِلَّا وَلَها كِتابٌ
أجل
مَعْلُومٌ
( 4 ) محدود لإهلاكها
ما تَسْبِقُ مِنْ
زائدة
أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
( 5 ) يتأخرون عنه
وَقالُوا
أي كفار مكة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ
القرآن في زعمه
إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
( 6 )
لَوْ ما
هلا
تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 7 ) في قولك إنك نبي وأن هذا القرآن من عند اللّه ، قال تعالى :
ما نُنَزِّلُ
فيه حذف إحدى التاءين
الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ
بالعذاب
وَما كانُوا إِذاً
أي حين نزول الملائكة بالعذاب
شرح
قوله :ذَرْهُمْلم يستعمل لهذا الأمر ماض استغناء عنه بترك ، بل يستعمل منه المضارع ، وقد جاء منه الماضي قليلا ، قال عليه الصلاة والسّلام « ذروا الحبشة ما وذرتكم » . قوله :يَأْكُلُوامجزوم بحذف النون في جواب الأمر ، وكذا قوله :وَيَتَمَتَّعُوا. قوله :وَيُلْهِهِمُمجزوم أيضا بحذف الياء ، وفيه ثلاث قراءات سبعية : كسر الهاء الثانية والميم وضمهما ، وكسر الهاء وضم الميم ، وأما الهاء الأولى فمكسورة لا غير ، لأنها من بنية الكلمة . قوله :الْأَمَلُفاعليُلْهِهِمُ. قوله : ( عاقبة أمرهم ) قدره إشارة إلى أن مفعوليَعْلَمُونَمحذوف . قوله : ( وهذا قبل الأمر بالقتال ) أي قوله :ذَرْهُمْالخ فهذه الآية منسوخة بآية القتال . قوله : ( زائدة ) أي في المفعول . قوله : ( أريد أهلها ) أي ففيه مجاز ، إما بالحذف ، أو مرسل من إطلاق المحل وإرادة الحال فيه . قوله :إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌالجملة حالية ، والمعنى وما أهلكنا قرية في حال من الأحوال ، إلا في حال أن يكون لها كتاب ، أي أجل مؤقت لهلاكها ، وجعلنا الواو حالية ، أسهل من جعلها زائدة بين الصفة والموصوف . قوله :مِنْ أُمَّةٍفاعل تسبق ، ومِنْلا زائدة في الفاعل للتأكيد قوله :أَجَلَهاأي وهو الكتاب المتقدم . قوله : ( يتأخرون عنه ) أي الأجل . قوله :وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُنادوه صلّى اللّه عليه وسلّم على سبيل التهكم والاستهزاء ، لا إقرار بأنه نزل عليه الذكر ، ولذا قال المفسر ( في زعمه ) فدفع به ما قد يقال ، إن في الآية مضاربة أولها لآخرها . قوله :إِنَّكَ لَمَجْنُونٌأي إنك لتقول قول المجانين ، حيث تدعي أن اللّه نزل عليك الذكر ، وقولهم هذا كقول فرعونإِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌوالحاصل أنهم قالوا مقالتين : الأولى :يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ، والثانيةلَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِوقد رد اللّه ذلك على سبيل اللف والنشر والمشوش فقوله :ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَرد للثانية ، قوله :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَرد للأولى . قوله :لَوْ ما تَأْتِيناتستعمللَوْ ماحرف تحضيض ، وحرف امتناع لوجود ، فالتحضيضية لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا ، والامتناعية لا يليها إلا الأسماء لفظا أو تقديرا ، إذا علمت ذلك فهي هنا للتحضيض ، ولذا فسرها بهلا . قوله :بِالْمَلائِكَةِأي لتخبرنا بصدقك . قوله : ( فيه حذف إحدى التاءين ) أي والأصل تتنزل ، وفي قراءة سبعية أيضا ، ننزل بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الزاي المشددة ، ونصب الملائكة على المفعولية ، وقرئ شذوذا ما تنزل ، بفتح التاء وسكون النون وكسر الزاي ، والْمَلائِكَةَفاعل .