حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 240
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الحجر مدنيّة وآياتها تسع وتسعون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر اللّه أعلم بمراده بذلك تِلْكَ هذه الآيات آياتُ الْكِتابِ القرآن والإضافة بمعنى من وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) مظهر للحق من الباطل عطف بزيادة صفة رُبَما بالتشديد والتخفيف يَوَدُّ يتمنى الَّذِينَ كَفَرُوا يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) ورب للتكثير فإنه يكثر منهم تمني ذلك ، وقيل للتقليل فإن بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة الحجر مكية وهي تسعة وتسعون آية أي بإجماع ، وسميت بالحجر لذكره فيها ، وهو واد بين المدينة والشام ، وسيأتي قصة أصحابه . قوله : ( اللّه أعلم بمراده ) تقدم أن هذا هو التحقيق عند ذوي التحقيق . قوله : ( هذه الآيات ) أي آيات السورة . قوله : ( والإضافة بمعنى من ) أي لأن الآيات بعض الكتاب . قوله : ( عطف ) أي مرادف ، وإنما سوغه وحسنه تغاير اللفظ ، وزيادة الصفة في المعطوف ، فحينئذ يؤخذ من الآية ، أنه كما يسمى كتابا ، يسمى قرآنا . قوله : ( بزيادة صفة ) أي وهي قوله : مُبِينٍ . قوله : ( بالتشديد والتخفيف ) أي فهما قراءتان سبعيتان ، ولغتان في رب . قوله : الَّذِينَ كَفَرُوا أي من أهل مكة وغيرهم . قوله : ( وإذا عاينوا حالهم ) أي من العذاب . قوله : ( وحال المسلمين ) أي من النعيم المقيم . قوله : لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ يصح في لَوْ أن تكون امتناعية ، وجوابها محذوف تقديره لسروا بذلك ، أو مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر معمول ليود ، والتقدير ربما يود الذين كفروا كونهم مسلمين . قوله : ( ورب للتكثير ) أي وما كافة لها عن الجر . إن قلت : إن ( رب ) إذا دخلت عليها ما الكافة ، اختصت بالفعل الماضي ، وهنا قد دخلت على المضارع . أجيب : بأن المضارع بالنسبة لعلم اللّه واقع ولا شك ، فلا تفاوت بين ماض ومستقبل بالنسبة لعلمه تعالى ، وإنما ذلك بالنظر لعقولنا . قوله : ( وقيل للتقليل ) أي باعتبار الأوقات التي يفيقون فيها من الدهشة ، فالكفار من شدة الهول يدهشون ، فلا يفيقون إلا في بعض الأوقات ، فإذا أفاقوا كثر منهم التمني .