تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
إلها
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ
المعجزات على وحدانية اللّه
فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ
ولم نستأصلهم
وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً
( 153 ) تسلطا بينا ظاهرا عليهم حيث أمرهم بقتل أنفسهم توبة فأطاعوه
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ
الجبل
بِمِيثاقِهِمْ
بسبب أخذ الميثاق عليهم ليخافوا فيقبلوه
وَقُلْنا لَهُمُ
وهو مظل عليهم
ادْخُلُوا الْبابَ
باب القرية
سُجَّداً
سجود انحناء
وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا
وفي قراءة بفتح العين وتشديد الدال وفيه إدغام التاء في الأصل في الدال أي لا تعتدوا
فِي السَّبْتِ
باصطياد الحيتان فيه
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
( 154 ) على ذلك فنقضوه
فَبِما نَقْضِهِمْ
ما زائدة والباء للسببية متعلقة بمحذوف أي لعناهم بسبب نقضهم
مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
قُلُوبُنا غُلْفٌ
لا تعي كلامك
بَلْ طَبَعَ
ختم
اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
فلا تعي وعظا
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
( 155 ) منهم كعبد اللّه
شرح
قوله : ( المعجزات ) أي كالعصا واليد البيضاء والسنين وفلق البحر . قوله :فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَأي قبلنا توبتهم ، فتوبوا أنتم أيضا حتى يعفو عنكم . قوله :سُلْطاناًأي قهرا عظيما وسلطنة جليلة . قوله : ( فأطاعوه ) أي فقتل منهم سبعون ألفا في يوم واحد . قوله :بِمِيثاقِهِمْأي حين جاءهم موسى بالتوراة ، وفيها الأحكام فامتنعوا من قبولها ، فرفع اللّه فوقهم الطور ، فخافوا من وقوعه عليهم فقبلوه وسجدوا على جبينهم وأعينهم تنظر له ، فصار ذلك فيهم إلى الآن . قوله : ( فيقبلوه ) أي الميثاق ولا ينقضوه . قوله : ( وهو مظل عليهم ) أي مرفوع عليهم ، والتقييد بذلك سبق قلم ، لأن القول لهم حين دخول القرية كان بعد مدة التيه ، وتلك القرية قيل هي بيت المقدس وقيل أريحا ، والقول قيل على لسان يوشع بن نون وهي قرية الجبارين ، وأما رفع الجبل فكان قبل دخولهم التيه حين جاءتهم التوراة فلم يؤمنوا بها . قوله : ( سجود انحناء ) أي خضوع وتذلل ، فخافوا ودخلوا يزحفون على أستاههم ، وتقدم بسط ذلك في البقرة . قوله :لا تَعْدُوابسكون العين وضم الدال من عدا يعدو بمعنى جار ، وأصله تعدووا بضم الواو الأولى وهي لام الكلمة ، استثقلت الضمة عليها فحذفت فالتقى ساكنان ، حذفت الواو لالتقائهما ووزنه تفعوا . قوله : ( وفي قراءة بفتح العين ) أي فأصله تعتدوا قلبت التاء دالا ثم أدغمت في الدال ، والمعنى أنهم نهوا عن الاعتداء في السبت بصيد السمك ، فخالف بعضهم واصطاد وامتنع بعضهم من غير نهي للآخرين وامتنع بعضهم مع نهي من اصطاد ، فحل بمن اصطاد العذاب ونجا من نهي ، وسيأتي بسط ذلك في سورة الأعراف . قوله :مِيثاقاً غَلِيظاًأي أنهم إن خالفوا عذبهم اللّه بأي نوع من العذاب أراده . قوله :بِآياتِ اللَّهِأي القرآن أو كتابهم . قوله :بِغَيْرِ حَقٍّأي حتى في زعمهم ، أي فهم مقرّون بأن القتل بغير وجه . قوله :بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهاأي غشيت وغطيت بغطاء معنوي لا حسي كما قالوا تهكما ، بمعنى أنهم صم بكم عمي لا يهتدون للحق ولا يعونه . قوله :إِلَّا قَلِيلًاقيل إنه مستثنى من فاعليُؤْمِنُونَورد بأن من آمن لم يطبع على قلبه ، والأحسن أنه مستثنى من الهاء في قوله :بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهاأي إلا قليلا