تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أحد أي يعاقب عليه
إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
فلا يؤاخذه بالجهر به بأن يخبر عن ظلم ظالمه ويدعو عليه
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً
لما يقال
عَلِيماً
( 148 ) بما يفعل
إِنْ تُبْدُوا
تظهروا
خَيْراً
من أعمال البر
أَوْ تُخْفُوهُ
تعملوه سرا
أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ
ظلم
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً
( 149 )
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ
بأن يؤمنوا به دونهم
وَيَقُولُونَ
شرح
وسبب نزولها : أن رجلا استضاف قوما فلم يحسنوا ضيافته ، فلما خرج تكلم فيها جهرا بسوء ، وقيل إن سبب نزولها أن رجلا نال من أبي بكر والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حاضر ، فسكت عنه مرارا ثم رد عليه فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه شتمني فلم تقل شيئا ، حتى إذا رددت عليه قمت ، فقال له إن ملكا كان يجيب عنك ، فلما رددت عليه ذهب الملك وجاء الشيطان فقمت فنزلت ، وقوله :بِالسُّوءِهو اسم جامع لكل فحش ، كالبر فإنه اسم جامع لكل خير ، وقوله :مِنَ الْقَوْلِبيان للجهر بالسوء ومثل القول الفعل ، فلا مفهوم للجهر ولا للقول ، وإنما خصا لأنهما سبب النزول ولكونهما الغالب . قوله : ( من أحد ) قدره إشارة إلى أن فاعل المصدر محذوف ، وهو من المواضع التي ينقاس فيها حذف الفاعل ، وقد جمعها بعضهم بقوله :عند النّيابة مصدر وتعجّب * ومفرغ ينقاس حذف الفاعلقوله : ( أي يعاقب ) دفع بذلك ما يقال إن الحب والبغض معنى قائم بالقلب وهو مستحيل على اللّه تعالى ، فأجاب بأن المراد لازمه وهو العقاب ، لأن من غضب من أحد عاقبه ، ودخل في الجهر بالسوء التعريض والسخرية به والغيبة والنميمة ، قال تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍالآية . وقال تعالى :وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاًإلى غير ذلك ، وفي الحديث : « إن الرجل ليتكلم بالكلمة الواحدة يهوي بها في النار سبعين خريفا » . قوله : ( بأن يخبر عن ظلم ظالمه ) أي لمن ينصفه بأن يقول : شتمني ، أو غصبني ، أو أخذ مالي ، أو ضربني مثلا . قوله : ( ويدعو عليه ) أي بدعاء جائز مثل : اللهم خلّص حقي منه ، أو جازه ، أو انتقم ممن ظلمني ، أو خذ لي بثأري منه ، ولا يجوز الدعاء على الظالم بسوء الخاتمة على المعتمد ، ولو بلغ في الظلم مهما بلغ ، ولا بخراب دياره أو هلاكه مثلا ، والصبر وعدم الدعاء أجمل ، وهو مقام عظيم ، ولذا أمر به صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله تعالى :فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَوقوله :إِلَّا مَنْ ظُلِمَأي مثلا ، ومثله المستفتي والمستغيث والمحذر والمعرف والمتجاهر ، وقد جمعها بعضهم بقوله :تظلم واستغث واستفت حذر * وعرف بدعة فسق المجاهروجمعت أيضا في قول بعضهم :لقب ومستفت وفسق ظاهر * متظلّم ومعرف ومحذرقوله : ( لما يقال ) أي من الظالم والمظلوم . وقوله : ( بما يفعل ) أي من الظالم والمظلوم . قوله : ( من أعمال البر ) أي كالصلاة والصدقة وفعل المعروف وحسن الظن . قوله :أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍهذا هو محط الفائدة بدليل قوله :فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراًوهذا بيان للخلق الكامل ، فالعفو والمسامحة أجل وأعلى من الانتصار . قوله :فَإِنَّ اللَّهَالخ ، دليل الجواب ، والجواب محذوف تقديره يعفو عنكم . قوله :وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُواالخ ، عطف سبب على مسبب ، أي فكفرهم بالتفرقة لا باعتقاد للشريك للّه