تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
من الكتب
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
نصب على المدح وقرئ بالرفع
وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ
بالنون والياء
أَجْراً عَظِيماً
( 162 ) هو الجنة
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ
كما
أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
ابنيه
وَيَعْقُوبَ
ابن إسحاق
وَالْأَسْباطِ
أولاده
وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ
شرح
الراسخون . وقوله :أُولئِكَمبتدأ ، وسَنُؤْتِيهِمْخبره ، والجملة خبر الراسخون . قوله :وَالْمُؤْمِنُونَعطف على الراسخون عطف مفصل على مجمل ، لأن الإيمان وما بعده متنوع ولازم للرسوخ في العلم ، فنزل التغاير الاعتباري منزلة التغاير الذاتي ، وهذا على أن المراد المؤمنون منهم وأما على أن المراد المؤمنون من غيرهم ، أو ما هو أعم ، فالمغايرة ظاهرة ، وقوله :يُؤْمِنُونَالخ حال من المؤمنون والراسخون . قوله :بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَأي وهو القرآن ، وهذه الصفات للإيمان الكامل ، فلا يكون الإنسان كامل الإيمان حتى يتصف بجميعها . قوله : ( نصب على المدح ) أي فتكون جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، وإنما نصبهم تعظيما لشأنهم ، وما قاله المفسر هو أحسن الأجوبة عن الآية ، ويصح أنه معطوف على الكاف في إليك ، ويكون المراد بالمقيمين الأنبياء ، ويصح أنه معطوف على ما أنزل ، ويكون المراد بالمقيمين الأنبياء والملائكة ، ويصح أن يكون معطوفا على الهاء في منهم ، أي لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين . قوله : ( وقرئ بالرفع ) أي وعليها ، فلا إشكال وهي شاذة وإن وردت عن كثير . قوله :وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِأي المصدقون بأن اللّه يجب له كل كمال ، ويستحيل عليه كل نقص ، وقوله :وَالْيَوْمِ الْآخِرِأي يصدقون بأنه حق وما يقع فيه صدق . قوله : ( هو الجنة ) أي الخلود فيها ، وهو مقابل قوله : ( واعتدنا لهم عذابا أليما ) . قوله :إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَقيل سبب نزولها أن مسكينا وعدي بن زيد قالا : يا محمد ما نعلم أن اللّه أنزل على بشر من شيء من بعد موسى ، وقيل هو جواب لقولهم : ( لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا من السماء جملة واحدة ) فالمعنى أنكم تقرون بنبوة نوح وجميع الأنبياء المذكورين في الآية ولم ينزل على أحد من هؤلاء كتابا جملة مثل ما أنزل على موسى ، فقدم إنزال الكتاب جملة ليس قادحا في نبوتهم ، فكذلك محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :كَما أَوْحَيْنايحتمل أن تكون ما مصدرية ، والمعنى كوحينا ، وأن تكون اسم موصول والعائد محذوف ، والتقدير كالذي أوحيناه أي الأحكام التي أوحيناها إلى نوح الخ . قوله :إِلى نُوحٍقدمه لأنه أول نبي أرسله اللّه لينذر الناس من الشرك ، وعاش ألف سنة وخمسين عاما وهو صابر على أذى قومه ، لم يشب فيها ولم تنقص قواه ، وهو أول الأنبياء أولي العزم ، وكان أبا البشر بعد آدم لانحصار الناس في ذريته . قوله :إِلى إِبْراهِيمَخصه بعد نوح ، لأن أكثر الأنبياء من ذريته وهو ابن تارخ ، وقيل هو آزر ، وقيل هو أخوه فآزر عم إبراهيم . قوله :وَإِسْماعِيلَكان نبيا ورسولا بمكة ، ثم لما مات نقل إلى الشام . قوله :وَإِسْحاقَكان رسولا بالشام بعد إسماعيل ومات بها . قوله :وَيَعْقُوبَهو إسرائيل ، ثم يوسف ابنه ، ثم شعيب بن نويب ، ثم هود بن عبد اللّه ، ثم
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 345 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين