( وخامسها ) : سئل أبو حنيفة - رضي اللّه تعالى عنه - مرة أخرى ، فتمسك بأن الوالد يريد الذكر فيكون أنثى ، وبالعكس فدل على الصانع .
( وسادسها ) : تمسك أحمد بن حنبل - رضي اللّه تعالى عنه - بقلعة حصينة ملساء لا فرجة فيها ظاهرها كالفضة المذابة ، وباطنها كالذهب الإبريز ، ثم انشقت الجدران وخرج من القلعة حيوان سميع بصير فلا بد من الفاعل ، وعني بالقلعة البيضة وبالحيوان الفرخ وبالفضة البياض وبالذهب الصفار ، وقال : لهم اسمعوا وانظروا عمل الصانع البياض والصفار ، والطيور تتولد من البيض الذي هو مكون من ثلاثة أجزاء ، وهي القشرة والزلال والمح ، وعند انفصال البيضة من المبيض لا تكون مكونة إلا من المح فقط ثم تتغطى بالمادة الزلالية المنفرزة وبعده تتغطى بالقشرة ، وهذه القشرة هي التي تغلفها وتقيها ، ويوجد في أسفل القشرة غشاء رقيق جدا ، ويوجد في المح هيئة درنة هلامية هي الجرثومة ، ولأجل نمو هذه تحتاج البيضة للتلقيح ؛ ولذا ترقد إناث الطيور على بيضها ، وبيض أغلب الطيور غذاء جيد إذا أمكن الحصول عليه قبل أن يتلف بمضي الزمان عليه ، والدجاج يتحصل منه بيض كثير المقدار ، وبيض الدجاج هو أول غذاء تأمر به الأطباء للناقهين وللذين تهضم معدتهم اللحوم والأطعمة المعتادة بعسر ، وهو يناسب الأشخاص الذين هم في حالة الصحة أيضا ، وكل دجاجة يتحصل منها في السنة الواحدة خمسون بيضة ، فبعد أن تبيض منها البيض في فصل الربيع تستشعر بالاحتياج للرقود على البيض ، فتظهره بصراخ مخصوص ، وقشر البيض إذا كلس أو جفف ، يستعمل في الطب مجففا ، ويستعمل الزلال بنجاح في بعض التسممات ، والمح أيضا له استعمالات ويخرج منه زيوت نافعة ، فلا بد من الفاعل المختار .
( وسابعها ) : سأل هارون الرشيد مالكا - رضي اللّه تعالى عنه - عن ذلك فاستدل باختلاف الأصوات وتردد النغمات وتفاوت اللغات واختلاف الحيوانات .
( وثامنها ) : سئل أبو نواس عنه فقال :
تأمّل في نبات الأرض وانظر * إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات * بأحداق كما الذّهب السّبيك
على قضب الزّبرجد شاهدات * بأنّ اللّه ليس له شريك
( وتاسعها ) : سئل أعرابي عن الدليل ، فقال : البعرة تدل على البعير والروث على الحمير وأثار الأقدام على المسير ، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج . وبحار ذات أمواج ، أما تدل على الصانع الحكيم القدير العليم الحليم .