تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
( عاشرها ) : سئل طبيب بم عرفت ربك : فقال : بأهليلج مجفف أطلق ، ولعاب ملين أمسك ، وعلامات موت أشفى ، وعلامات صحة أميت . ( وحادي عشرها ) : حكم اللّه تعالى بهيئة يعترف بها كل عاقل ، قال تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ الزّخرف : الآية 87 ] . وقال تعالى :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ
( 84 ) [ غافر : الآية 84 ] .

( مقالة مهمة ) في بيان قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

( 97 ) [ الأنعام : الآية 97 ] . وفيه مسائل :

( المسألة الأولى ) : أن هذا النوع أيضا من الدلائل الدالة على كمال القدرة والرحمة والحكمة وهو أنه تعالى خلق هذه النجوم لمنافع العباد ،

وهي من وجوه : ( الوجه الأول ) : أنه تعالى خلقها ليهتدي الخلق بها إلى الطرق والمسالك في ظلمات البر والبحر حيث لا يرون شمسا ولا قمرا ؛ لأنه عند ذلك يهتدون بها إلى المسالك والطرق التي تريدون المرور بها . ( الثاني ) : هو أن الناس يستدلون بأحوال حركة الشمس على معرفة أوقات الصلاة ، ويستدلون بحركة الشمس في النهار على القبلة ، ويستدلون بأحوال الكواكب في الليالي على معرفة القبلة أيضا . ( الثالث ) : أنه تعالى ذكر في غير هذه الآية كون الكواكب زينة للسماء فقال تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
[ الفرقان : الآية 61 ] . وقال تعالى :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
( 6 ) [ الصّافات : الآية 6 ] . وقال تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
( 1 ) [ البروج : الآية 1 ] . الرابع : يمكن أن يقال لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ، أي في ظلمات التعطيل والتشبيه ، فإن المعطل ينفي كونه تعالى فاعلا مختارا ، أو المشبه يثبت كونه تعالى جسما مختصا بالمكان ، فهو تعالى خلق هذه النجوم ليهتدي بها في هذين النوعين من الظلمات ، أما الاهتداء بها في ظلمات بر التعطيل ، فذلك لأنا نشاهد هذه الكواكب مختلفة في صفات
كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 351 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي