فَيَظْلَلْنَ
يصرن
رَواكِدَ
ثوابت لا تجري
عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
( 33 ) هو المؤمن يصبر في الشدة ويشكر في الرخاء
أَوْ يُوبِقْهُنَّ
عطف على يسكن ، أي يغرقهن بعصف الريح بأهلهن
بِما كَسَبُوا
أي أهلهن من الذنوب
وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ
( 34 ) منها فلا يغرق أهله
وَيَعْلَمَ
شرح
قوله :فَيَظْلَلْنَالعامة على فتح اللام التي هي عين الفعل وهو القياس ، لأن الماضي بكسرها تقول ظللت قائما ، وقرأ قتادة بكسرها وهو شاذ نحو : حسب يحسب وأخوته قد تقدمت آخر البقرة ، وقال الزمخشري : من ظل يظل ويظل نحو ضل يضل ويضل . قال الشيخ : وليس كما ذكر لأن يضل بفتح العين من ضللت بكسرها في الماضي ويضل بالكسر من ضللت بالفتح وكلاهما مقيس يعني : أن كلّا منهما له أصل يرجع إليه بخلاف ظل فإن ماضية مكسور العين فقط والنون اسمها ورواكد خبرها ، ويجوز أن يكون ضلل هنا بمعنى صار لأن المعنى ليس على وقت الظلول وهو النهار فقط اه سمين .
قوله :رَواكِدَ( ثوابت ) يقال : ركد الماء ركودا من باب قعد سكن وكذلك الريح والسفينة والشمس إذا قام قائم الظهيرة ، وكل ثابت في مكان فهو راكد ، وركد الميزان استوى ، وركد القوم هدؤوا والمراكد المواضع التي يركد فيها الإنسان وغيره اه قرطبي .
قوله : ( هو المؤمن ) أي : الكامل فإن الإيمان نصفان نصف صبر أي : عن المعاصي ، ونصف شكر وهو الإتيات بالواجبات اه كرخي .
قوله : ( عطف على يسكن ) قال الزمخشري : لأن المعنى إن يشأ يسكن فيركدون أو يعصفها فيغرقن بعصفها . قال الشيخ : ولا يتعين أن يكون التقدير أو بعصفها فيغرقن ، لأن إهلاك السفن لا يتعين أن يكون بعصف الريح ، بل قد يهلكها بقلع لوح أو خسف اه سمين .
قوله : ( بعصف الريح بأهلهن ) المراد بعصف الريح اشتدادها وتحريكها للأشياء بحيث إنها قد تتلفها بتحريكها . وفي المصباح : عصفت الريح عصفا من باب ضرب وعصوفا فاشتدت فهي عاصف وعاصفة ، وجمع الأولى عواصف ، والثانية عاصفات ، ويقال أيضا : أعصفت فهي معصفة ويسند الفعل إلى اليوم لوقوعه فيه فيقال : يوم عاصف كما يقال بارد لوقوع البرد فيه اه .
قوله : ( أي أهلهن ) تفسير للواو فهي عائدة على أهل السفن المعلوم من السياق اه شيخنا .
قوله :وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍالعامة على الجزم عطفا على جواب الشرط ، واستشكله القشيري وقال : لأن المعنى إن يشأ يسكن الريح فيبقي تلك السفن رواكد ، أو يهلكها بذنوب أهلها فلا يحسن عطف ، ويعف على هذا لأن المعنى يصير إن يشأ يعف ، وليس المعنى على ذلك بل المعنى الإخبار عن العفو من غير شرط المشيئة فهو عطف على المجزوم من حيث اللفظ لا من حيث المعنى ، وقد قرأ قوم :
ويعفو بالرفع وهي جيدة في المعنى . قال الشيخ : وما قاله ليس بجيد إذ لم يفهم مدلول التركيب ، والمعنى إلا أنه تعالى إن يشأ أهلك ناسا وأنجى ناسا على طريق العفو عنهم ، وقرأ الأخفش : ويعفو بالواو ، وهو يحتمل أن يكون كالمجزوم وثبتت الواو في الجزم كثبوت الياء في من يتقي ويصبر ، ويحتمل أن يكون الفعل مرفوعا أخبر تعالى أنه يعفو عن كثير من السيئات : وقرأ بعض أهل المدينة بالنصب