تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
عندهم
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وَ
خلق
ما بَثَّ
فرق ونشر
فِيهِما مِنْ دابَّةٍ
هي ما يدب على الأرض من الناس وغيرهم
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ
للحشر
إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
( 29 ) في الضمير تغليب العاقل على غيره
وَما أَصابَكُمْ
خطاب للمؤمنين
مِنْ مُصِيبَةٍ
بلية وشدة
فَبِما
شرح
قوله :وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِأي : فإنهما بذاتهما وصفاتهما يدلان على وجود صانع حكيم قادر ففيه إشارة إلى ما قرر في الكلام من المسالك الأربعة في الاستدلال على وجود الصانع تعالى وهي حدوث الجواهر وإمكانها ، وحدوث الأعراض القائمة بها وإمكانها أيضا ، وفيه إشارة إلى أن خلق السماوات والأرض من إضافة الصفة للموصوف أي : السماوات المخلوقة والأرض المخلوقة اه كرخي . قوله :وَ( خلق )ما بَثَّأي ؛ فيكون وما بث في موضع رفع عطفا على خلق على حذف مضاف ، ويجوز أن يكون في موضع جر عطفا على السماوات والأرض ، وقدمه القاضي على الأول اه كرخي . قوله : ( هي ما يدب على الأرض ) فيه إشارة إلى أن الضمير رجع إلى الأرض فقط ، وأجيب بأن فيهما بمعنى فيها فهو من إطلاق المثنى على المفرد كما قوله تعالى :يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ[ الرحمن : 22 ] وإنما يخرجان من أحدهما وهو الملح ، وما جوزه الزمخشري من أن يكون للملائكة عليهم السّلام مشي مع الطيران فيوصفون بالدبيب كما يوصف به الأناسي ، أو يخلق اللّه تعالى في السماوات حيوانات يمشون فيهما مشي الأناسي على الأرض بعيد من الأفهام لكونه على خلاف العرف العام ، ولأن الشيء إنما يكون آية إذا كان معطوفا ظاهرا مكشوفا ، ومن ثم أهمل القاضي ذكره اه كرخي . قوله :إِذا يَشاءُأي : أي وقت يشاء وهو متعلق بما قبله لا بقوله قدير ، فإن المقيد بالمشيئة جمعه تعالى لا قدرته ، لأن ذلك يؤدي إلى أن يصير المعنى وهو على جمعهم قدير إذا يشاء ، فتتعلق القدرة بالمشيئة وهو محال ، وإذا عند كونها بمعنى الوقت تدخل في المضارع كما تدخل على الماضي وعلى جمعهم متعلق بقدير اه كرخي . وأصله في السمين ناقلا عن أبي البقاء ، ثم قالت : قلت ولا أدري ما وجه كونه محالا على مذهب أهل السنة ، فإن كان يقول بقول المعتزلة وهو أن القدرة تتعلق بما لم يشأ اللّه تمشي كلامه ، ولكنه مذهب رديء لا يجوز اعتقاده اه . قوله : ( في الضمير ) وهو قوله على جمعهم الراجح للدابة ، ولولا التغليب لكان يقال على جمعها اه شيخنا . قوله :وَما أَصابَكُمْما شرطية ولذلك جاءت الفاء في جوابها ، وقوله : من مصيبة بيان لها وقوله : فبما كسبت الباء سببية ، وما عبارة عن الذنوب ، فقول الشارح من الذنوب بيان لها اه شيخنا . وفي السمين : قوله : فبما كسبت أيديكم قرأ نافع ، وابن عامر بما دون فاء ، والباقون فبما إثباتها . فما في القراة الأولى الظاهر أنها موصولة بمعنى الذي والخبر الجار من قوله : بما كسبت ،