البعض على الكل
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
( 37 ) يتجاوزون
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ
أجابوه إلى ما دعاهم إليه من التوحيد والعبادة
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
أداموها
وَأَمْرُهُمْ
الذي يبدو لهم
شُورى بَيْنَهُمْ
شرح
سورتين ، والمفرد هنا في معنى الجمع ، والرسم يحتمل القراءتين اه سمين .
قوله : ( موجبات الحدود ) فعطفها من عطف الخاص على العام إذ الكبائر قد لا توجب الحد كالغيبة والنميمة وهذا ما أراده بقوله من عطف البعض على الكل اه شيخنا .
قوله :وَإِذا ما غَضِبُواإذا هذه منصوبة بيغفرون ، ويغفرون خبر لهم ، والجملة بأسرها عطف على الصلة وهي يجتنبون ، والتقدير : والذين يجتنبون وهم يغفرون عطف اسمية على فعلية ، ويجوز أن يكون هم توكيدا للفاعل في قوله : غضبوا ، وعلى هذا فيغفرون جواب الشرط ، وقال أبو البقاء : هم مبتدأ ويغفرون الخبر ، والجملة جواب إذا وهذا غير صحيح لأنه لو كان جوابا لإذا لأقترن بالفاء تقول :
إذا جاء زيد فعمرو ينطلق ولا يجوز عمرو ينطلق ، وقيل : هم مرفوع بفعل مقدر يفسره يغفرون بعده ، ولما حذف الفعل انفصل الضمير ولم يستبعده الشيخ اه سمين .
قوله :وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْالخ نزلت في الأنصار دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإيمان فاستجابوا له اه بيضاوي .
وفي القرطبي : وهم الأنصار بالمدينة استجابوا إلى الإيمان بالرسول حين أنفذ إليهم اثني عشر نقيبا منهم قبل الهجرة ، وأقاموا الصلاة أي : أدوها بشروطها وهيئاتها اه .
قوله :وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْإدخال هذه الجملة لعله لمزيد الاهتمام بشأن التشاور ، وللمبادرة إلى التنبيه على أن استجابتهم إلى الإيمان كانت عن بصيرة ورأي سديد اه كرخي .
وفي قرطبي : وأمرهم شورى بينهم أي : يتشاورون في الأمور ، والشورى مصدر شاورته مثل البشرى ، فكانت الأنصار قبل قدوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أرادوا أمرا تشاوروا فيه ثم عملوا عليه ، فمدحهم اللّه تعالى به قاله النقاش . قال الحسن : أي أنهم لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون لا يختلفون فمدحوا باتفاق كلمتهم قال الحسن : ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم ، وقال الضحاك : هو تشاورهم حين سمعوا بظهور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وورود النقباء إليهم حين اجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على الإيمان به والنصرة له ، وقيل : تشاورهم فيما يعرض لهم فلا يستأثر بعضهم برأي دون بعض ، وقال ابن العربي : الشورى ألفة للجماعة وسبار للعقول وسبب إلى الصواب ، وما تشاور قوم قط إلا هدوا ، فمدح اللّه تعالى المشاورة في الأمور بمدح القوم الذين كانوا يمتثلون ذلك . وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يشاور أصحابه في الآراء المتعلقة بمصالح الحروب وذلك في الآراء كثير ، ولم يكن يشاورهم في الأحكام لأنها منزلة من عند اللّه على جميع الأقسام من الفرض والندب والمكروه والمباح والحرام : فأما الصحابة بعده صلّى اللّه عليه وسلّم فكانوا يتشاورون في الأحكام ويستنبطونها من الكتاب والسنة ، وأول ما تشاور فيه الصحابة الخلافة ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم ينص عليها حتى كان فيها بين أبي بكر والأنصار ما سبق بيانه ، وقال عمر : نرضى لدنيانا ما رضيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لديننا ، وتشاوروا في أهل الردة فاستقر رأي أبي بكر على القتال ، واختلفوا في الجد وميراثه وفي حد الخمر وعدده ، وتشاوروا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحروب حتى شاور عمر