وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
يجيبهم إلى ما يسألون
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
( 26 )
* وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ
جميعهم
لَبَغَوْا
جميعهم ، أي طغوا
فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ
شرح
فلتضمنه معنى الأخذ يعدى بمن ، يقال : قبلته منه أي : أخذته ، ولتضمنه معنى الإبانة والتفريق يعدى بعن . يقال : قبلته عنه أي : أزلته وأبنته عنه اه زاده .
وعن علي رضي اللّه عنه : التوبة اسم يقع على ستة معان الندم على الماضي من الذنوب واستدراك ما ضيع وأهمل من الفروض بقضائه ، وعلى رد المظالم ، وعلى إذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية ، وعلى إذاقتها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية ، وعلى البكاء ، بدل كل ضحك ضحكته اه بيضاوي .
قوله :وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَفيجازي ويتجاوز عن اتقان وحكمة أي : يجازي التائب ويتجاوز عن غير التائب ، وصدورهما عنه عز وجل إتقان منه وحكمة وإن لم ندرك ذلك بعقولنا فلا اعتراض لأحد عليه قاله الطيبي اه كرخي .
قوله : ( بالياء والتاء ) سبعيتان .
قوله :وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوايجوز أن يكون الموصول فاعلا أي : يجيبون ربهم إذا دعاهم والسين والتاء زائدتان ، ويجوز أن يكون مفعولا والفاعل مضمر يعود على اللّه ، بمعنى ويجيب اللّه الذين آمنوا والسين والتاء زائدتان أيضا اه سمين .
والشارح حمله على الثاني اه .
قوله : ( يجيبهم إلى ما يسألون ) أشار به إلى أن ، ويستجيب بمعنى يجيب ، والموصول مفعول به ، والفاعل مضمر يعود على اللّه ، والمعنى : ويجيب اللّه الذين آمنوا أي : دعاءهم ، وقيل : اللام مقدرة أي : ويستجيب اللّه للذين آمنوا فحذفت للعلم بها ، ويجوز أن يكون الموصول فاعلا أي : يجيبون ربهم إذا دعاهم كقوله :اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ[ الأنفال : 24 ] واستظهره السفاقسي اه كرخي .
قوله :لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِمن المعلوم أن البغي حاصل بالفعل ، فكيف يصح انتفاؤه بمقتضى لو الامتناعية ، فلذلك فسّر الشارح الواو بالجمع فجعل اللازم المنتفي بغي جميعهم ، كما جعل الملزوم المنتفي أيضا البسط للجميع اه شيخنا .
وذكروا في بسط الرزق موجبا للطغيان وجوها ، الأول : أن اللّه لو سوى في الرزق بين الكل امتنع كون البعض محتاجا إلى البعض ، وذلك يوجب خراب العالم وتعطيل المصالح . ثانيهما : أن هذه الآية مختصة بالعرب ، فإنهم كلما اتسع رزقهم ووجدوا من ماء المطر ما يرويهم ومن الكلأ والعشب ما يشبعهم قدموا على النهب والغارة . ثالثها : أن الإنسان متكبر بالطبع ، فإذا وجد الغني والقدرة عاد إلى مقتضى خلقته الأصلية وهو التكبر ، وإذا وقع في شدة وبلية ومكروه انكسر وعاد إلى التواضع والطاعة ، وقال ابن عباس : بغيهم طلبهم منزلة بعد منزلة ، ومركبا بعد مركب ، وملبسا بعد ملبس اه خطيب .
وفي البيضاوي : وأصل البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى كمية أو كيفية اه .