يُنَزِّلُ
بالتخفيف والتشديد من الأرزاق
بِقَدَرٍ ما يَشاءُ
فيبسطها لبعض عباده دون بعض وينشأ عن البسط البغي
إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
( 27 )
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ
المطر
مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا
يئسوا من نزوله
وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ
يبسط مطره
وَهُوَ الْوَلِيُّ
المحسن للمؤمنين
الْحَمِيدُ
( 28 ) المحمود
شرح
وفي القرطبي : قال ابن عباس : بغيهم طلبهم منزلة بعد منزلة ودابة بعد دابة ومركبا بعد مركب وملبسا بعد ملبس ، وقيل : أراد لو أعطاهم الكثير لطلبوا أكثر منه لقوله عليه الصلاة والسّلام : « لو كان لابن آدم وأديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا » ، وهذا هو البغي وهو قول ابن عباس ، وقيل : لو جعلناهم سواء في المال لما انقاد بعضهم لبعض ولتعطلت الصنائع ، وقيل : أراد بالرزق المطر الذي هو سبب الرزق أي : لو دام المطر لتشاغلوا به عن الدعاء فيقبض تارة ليتضرعوا ويبسط أخرى ليشكروا ، وقيل :
كانوا إذا أخصبوا غار بعضهم على بعض فلا يبعد حمل البغي على هذا ، وقال الزمخشري : لبغوا من البغي وهو الظلم أي : لبغى هذا على ذاك وذاك على هذا ، لأن الغنى مبطرة مأشرة وكفى بحال قارون عبرة . قال علماؤنا : أفعال الرب سبحانه لا تخلو عن مصالح ، وإن لم يجب على اللّه الاستصلاح فقد يعلم من حال عبده أنه لو بسط عليه الرزق قاده ذلك إلى الفساد فيزوي عنه الدنيا مصلحة له ، فليس ضيق الرزق هوانا ولا سعة الرزق فضيلة ، وقد أعطى قوما مع علمه بأنهم يستعملونه في الفساد ، ولو فعل بهم خلاف ما فعل فكانوا أقرب من الصلاح ، والأمر على الجملة مفوض إلى مشيئته ولا يمكن التزام مذهب الاستصلاح في كل فعل من أفعال اللّه تعالى . وروى أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال : إن من عبادي المؤمنين من يسألني الباب من العبادة وإني عليم أني لو أعطيته إياه لدخله العجب فأفسده ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده الفقر ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده الغنى ، إني لأدبر عبادي لعلمي بقلوبهم فإني عليم خبير ، ثم قال أنس : اللهم إني من عبادك المؤمنين الذين لا يصلحهم إلا الغنى فلا تفقر برحمتك اه .
قوله : ( بالتخفيف وضده ) سبعيتان وقوله : بقدر أي : تقدير . قوله : ( وينشأ عن البسط ) أي :
للبعض البغي أي : من ذلك البعض ، وهذا حاصل بالفعل وهو لا يرد على الآية لما علمت من حملها على العموم في البسط والبغي اه شيخنا .
قوله :يُنَزِّلُ الْغَيْثَبالتضعيف والتشديد أيضا سبعيتان اه شيخنا .
قوله :مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُواما مصدرية أي ؛ من بعد قنوطهم ، والعامة على فتح النون . وقرأ يحيى بن وثاب ، والأعمش بكسرها وهي لغة ، وعليها قرئ لا تقنطوا بفتح النون في المتواتر ولم يقرأ بالكسر في الماضي إلا شاذا اه سمين .
قوله :رَحْمَتَهُفسرها الشارح بالمطر ، فيكون قد ذكر المطر باسمين الغيث لأنه يغيث من الشدائد والرحمة لأنه رحمة وإحسان اه شيخنا .
وفي أبي السعود : وينشر رحمته أي بركات الغيث . ومنافعه في كل شيء من السهل والجبل والنبات والحيوان ، أو رحمته الواسعة المنتظمة لما ذكر انتظاما أوليا اه .