إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ
أي أعطوا الكفار أزواجهن
ما أَنْفَقُوا
عليهن من المهور
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
بشرطه
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
مهورهن
وَلا تُمْسِكُوا
بالتشديد
شرح
قهره ولو بهرب وعليه حمل رد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بصير لما جاء في طلبه رجلان ، فقتل أحدهما في الطريق وأفلت الآخر رواه البخاري ، فلا ترد أنثى إذ لا يؤمن أن يطأها زوجها أو تزوج كافرا ، وقد قال تعالى :فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِولا خنثى احتياطا ولا رقيق وصبي ومجنون ، ولا من تطلبه عشيرته ولا غيرها أو طلبه غيرها ، وعجز عن قهره لضعفهم ، فإن بلغ الصبي أو أفاق المجنون ووصف الكفر ردّ وخرج بالتقييد بالأول وهو من زيادتي مسألة الإطلاق فلا يجب الرد مطلقا ، انتهت .
قوله :لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْهذا بمنزلة التعليل لقوله : فلا ترجعوهن والجملة الأولى لنفي الحل حالا والثانية لنفيه فيما يستقبل من الزمان اه شيخنا .
وفي السمين : قوله : ولا هم يحلون لهن قيل : هو بأكيد للأول لتلازمهما ، وقيل : أراد استمرار الحكم بينهم فيما يستقبل كما هو الحال ما داموا مشركين وهن مؤمنات اه .
قوله :وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُواخطاب لولاة الأمور والأمر للوجوب ، فيكون منسوخا سيذكره الشارح بقوله : ثم رفع هذا الحكم أو للندب كما هو مذهب الشافعي فليس منسوخا اه شيخنا .
ووجوب الإيتاء إنما هو في نساء أهل الذمة كما هو مورود الآية ، فإنه وردت في شأن نساء أهل مكة الذين هادنهم صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأما نساء الحربيين الذين لم يعقد لهم عقد فلا يجب ولا يسن رد مهورهن اتفاقا ، وفي القرطبي : وآتوهم ما أنفقوا أمر اللّه تعالى برد مثل ما أنفقوا إلى الأزواج ، وأن المخاطب بهذا الإمام ينفقه مما بين يديه من بيت المال الذي لا يتعين له مصرف ، وقال مقاتل : يرد المهر الذي يتزوجها من المسلمين فإن لم يتزوجها من المسلمين أحد فليس لزوجها الكافر شيء ، وقال قتادة في رد الصداق : إنما هو في أهل العهد فأما من لا عهد بينهم وبين المسلمين فلا يرد عليهم الصداق والأمر كما قال اه .
ومحل وجوب الرد أو ندبه إنما هو فيما إذا طلب المرأة زوجها الكافر ، وعبارة شرح الرملي :
والقول الثاني يجب على الإمام إذا طلب الزوج المرأة أن يدفع إليه ما بذله من كل الصداق أو بعضه من سهم المصالح ، فإن لم يبذل شيئا فلا شيء له ، وإن لم يطلب المرأة لا يعطى شيئا اه .
قوله : ( أزواجهن ) بدل من الكفار . قوله : ( من المهور ) أي : لأن المهر في نظير أصل العشرة ودوامها ولم تدم ، فلا يجمع على الرجل خسارتان الزوجية والمالية ، وأما الكسوة والنفقة فإنهما لما يتجدد من الزمان اه خطيب .
قوله :وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّأي : وإن كان أزواجهن الكفار لم يطلقوهن لانفساخ العقد بالإسلام ، وقوله : إذا أتيتموهن أجورهن ردّ لما يتوهم من أن ردّ المهر إلى أزواجهن الكفار مغن عن تجديد مهر لهم إذا تزوجهن المسلمون ، فالمهر المدفوع للكفار لا يقوم مقام المهر الذي يجب على المسلم إذا تزوجهن ، والمراد بإيتاء المهر التزامه وإن لم يدفع بالفعل اه شيخنا .
قوله : ( شرطه ) وهو انقضاء العدة فيما إذا كانت المسلمة مدخولا بها والولي والشاهدان وبقية