والعقاب
وَمَنْ يَتَوَلَّ
بأن يوالي الكفار
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ
عن خلقه
الْحَمِيدُ
( 6 ) لأهل طاعته
* عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ
من كفار مكة طاعة للّه تعالى
مَوَدَّةً
بأن يهديهم للإيمان فيصيروا لكم أولياء
وَاللَّهُ قَدِيرٌ
على ذلك وقد فعله بعد فتح مكة
وَاللَّهُ غَفُورٌ
لهم ما سلف
رَحِيمٌ
( 7 ) بهم
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ
من الكفار
فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ
شرح
فهو بدل بعض كما قال بعضهم ، وفائدة هذا البدل الإيذان بأن من يؤمن باللّه واليوم الآخر لا يترك الاقتداء بهم وأن تركه من مخايل عدم الإيمان كما ينبئ عنه قوله : ومن يتول الخ فإنه مما يتوعد بأمثاله الكفرة اه .
قوله :وَمَنْ يَتَوَلَّأي : عن التأسي بإبراهيم وأمته ، وقول الشارح : بأن يوالي الكفار تفسير باللازم وجواب الشرط محذوف والمذكر تعليل له أي : فإن وبال توليه على نفسه اه شيخنا .
قوله :عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْالخ لما أمر اللّه المؤمنين بعداوة الكفار عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين وأظهروا لهم العداوة والبراءة ، وعلم اللّه شدة ذلك على المؤمنين فوعد المسلمين بإسلام أقاربهم الكفار فيوالوهم موالاة جائزة وذلك من رحمة بالمؤمنين ورأفته بهم ، فقال : عسى اللّه الخ اه من الخازن .
قوله :مِنْهُمْحال من الذين أي الحال كون الذين عاديتموهم من جملة الكفار ، وقوله : طاعة للّه تعليل لقوله عاديتم أي عاديتموهم لأجل طاعة اللّه الخ اه .
قوله : ( على ذلك ) أي : الجعل المذكور ، وقوله : قد فعله الخ أي : بأن أسلم كثير منهم فصاروا للمؤمنين أولياء وإخوانا وخالطوهم وناكحوهم اه خازن .
قوله :وَاللَّهُ غَفُورٌ( لهم ) أي : للذين عاديتموهم اه خازن .
والمراد أنه يغفر لهم ما سلف منهم في الكفر قبل أن يسلموا ، فهذا كقوله :قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ[ الأنفال : 38 ] اه شيخنا .
وفي البيضاوي : واللّه غفور رحيم لما فرط منكم في موالاتهم من قبل ولما بقي في قلوبكم من الميل للرحم اه .
قوله :لا يَنْهاكُمُ اللَّهُالخ هذا ترخيص من اللّه تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم فهو في المعنى تخصيص لقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي[ الممتحنة : 1 ] الخ وقوله : وهذا الأمر بجهادهم أي : كان هذا الحكم وهو جواز موالاة الكفار الذين لم يقاتلوا في أول الإسلام عند الموادعة وترك الأمر بالقتال ثم نسخ بقوله تعالى :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ[ التوبة : 5 ] اه خطيب .
وفي القرطبي : قيل : كان هذا الحكم لعلة وهي للصلح ، فلما زال الصلح بفتح مكة نسخ الحكم وبقي الرسم يتلى وهي مخصوصة بحلفاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن بينهم وبينه عهد لهم لم ينقض قاله الحسن ، وقال الكلبي : هم خزاعة وبنو الحرث بن عبد مناف ، وقال مجاهد : هي مخصوصة بالذين آمنوا ولم