تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الصلح معهم في الحديبية ، على أن من جاء منهم إلى المؤمنين يرد
فَامْتَحِنُوهُنَّ
بالحلف أنهن ما خرجن إلا رغبة في الإسلام ، لا بغضا لأزواجهن الكفار ، ولا عشقا لرجال من المسلمين ، كذا كان صلّى اللّه عليه وسلّم يحلفهن
اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ
ظننتموهن بالحلف
مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ
تردوهن
شرح
وقوله : من الكفار حال من المؤمنات أي : حال كونهن من جملة الكفار أو متعلق بجاءكم ، وقوله : بعد الصلح معهم متعلق بجاءكم أو بمهاجرات ، وقوله : على أن من جاء منهم أي جاء مؤمنا اه شيخنا . قوله :فَامْتَحِنُوهُنَّ( بالحلف ) أي : التحليف أي : هل هن مسلمات حقيقة أو لا ؟ وسبب الامتحان أنه كان من أرادت من الكفار إضرار زوجها قالت سأهاجر إلى رسول اللّه فلذلك أمر بالامتحان اه خطيب . قوله :اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّفائدة هذه الجملة بيان أنه لا سبيل لكم إلى ما تطمئن به النفس ويثلج له الصدر من الإحاطة بحقيقة إيمانهن ، فإن ذلك مما استأثر اللّه بعلمه قاله الزمخشري اه سمين . قوله : ( ظننتموهن من الحلف ) أي : بسبب الحلف أي : فالمراد بالعلم الظن وسمي علما إيذانا بأنه كالعلم في وجوب العمل به ، ففي الكلام استعاره تبعية اه كرخي . وقوله مؤمنات أي : بقلوبهن أيضا . قوله :فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِهذا ناسخ لشرط الرد بالنسبة للنساء على مذهب من يرى نسخ السنة بالقرآن ، وقال بعضهم : ليس من قبيل النسخ ، وإنما هو من قبيل التخصيص أو تقييد المطلق لأن العقد أطلق في رد من أسلم فكان ظاهرا في عموم الرجال مع النساء ، فبيّن اللّه خروجهن عن عمومه ويفرق بين الرجال والنساء بأن الرجل لا يخشى عليه من الفتنة في الرد ما يخشى على المرأة من إصابة المشرك إياها وأنه لا يؤمن عليها الردة إذا خوفت وأكرهت لضعف قلبها وقلة هدايتها إلى الخروج منه بإظهار كلمة الكفر مع التورية وإضمار كلمة الإيمان أو طمأنينة القلب عليه ، ولا يخشى ذلك على الرجل لقوته وهدايته اه خطيب وخازن . وفي القرطبي : اختلف العلماء هل دخل النساء في عقد الهدنة لفظا أو عموما ؟ فقالت طائفة منهم : قد كان شرط ردهن في عقد الهدنة لفظا صريحا فنسخ اللّه ردهن من العقد ومنع منه وأبقاه في الرجل على ما كان ، وهذا يدل على أن للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجتهد في الأحكام ولكن لا يقر على خطأ ، وقالت طائفة : لم يشرط ردهن في العقد لفظا وإنما أطلق العقد في رد من أسلم فكان ظاهره العموم لاشتماله عليهن مع الرجال ، فبيّن اللّه تعالى خروجهن من عمومه اه . ثم قال : وأكثر العلماء على أن هذا ناسخ لما كان عليه الصلاة والسّلام عاهد عليه قريشا أن يرد من جاء منهم مسلما فنسخ من ذلك النساء ، وهذا مذهب من يرى نسخ السنة بالقرآن ، وقال بعض العلماء : كله منسوخ في النساء والرجال ولا يجوز أن يهادن الإمام العدو على أن يرد إليهم من جاءه منهم مسلما لأن إقامة المسلم بأرض الشرك لا تجوز وهذا مذهب الكوفيين وعقد الصلح على ذلك جائز عند مالك اه . وعبارة شرح المنهج : ولو شرط في عقد الهدنة رد من جاءنا منهم أو أطلق بأن لم يشرط رد ولا عدمه لم يرد واصف إسلام بأن نطق بالشهادتين إلا إن كان في الأولى ذكرا حرا غير صبي ومجنون طلبته عشيرته إليها لأنها تذب عنه وتحميه مع قوته في نفسه أو طلبه فيها غيرها أي : غير عشيرته وقدر على