تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
علينا ، فيظنوا أنهم على الحق فيفتنوا ، أي تذهب عقولهم بنا
وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 5 ) في ملكك وصنعك
لَقَدْ كانَ لَكُمْ
يا أمة محمد جواب قسم مقدر
فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ
بدل اشتمال من كم بإعادة الجار
يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
أي يخافهما أو يظن الثواب
شرح
وقوله : أو هو أمر من اللّه الخ يجوز أن لا يكون من جملة مقالة إبراهيم ، بل يكون أمرا من اللّه للمؤمنين بإضمار قولوا أي : اظهروا لهم العداوة ولا يهولنكم كثرة عددهم وعددهم ، وقوله : ربنا عليك توكلنا الخ أي : قولوا عليك اعتمدنا وإليك رجعنا بالاعتراف من ذنوبنا وإليك المرجع في الآخرة اه زاده . وقوله : ربنا لا تجعلنا فتنة الخ الظاهر أنه دعاء متعدد لا ارتباط لكل بسابقة كالجمل المعدودة وليس هو وما بعده بدلا مما قبله كما قيل لعدم اتحاد المعنيين لا كلّا ولا جزءا ولا ملابسة بينهما سوى الدعاء اه شهاب . قوله : ( أي لا تظهرهم علينا ) أي : لا تنصرهم ، وهذا المعنى هو المراد من اللفظ ، وقوله : فيفتنوا بنا إشارة إلى المعنى الظاهر من اللفظ إذ ظاهره لا تجعلنا فاتنين لهم ، وهذا المعنى لا تصح إرادته إذ المسلم لا يفتن الكافر حتى يتمنى نفي هذا المعنى ، فالكلام كناية لأنه أريد لازم معناه ، وقوله : أي تذهب عقولهم تفسير لقوله : فيفتنوا بنا ومعنى ذهابها ميلها عن الحق وخطؤها اه شيخنا . ومحصله أن فتنة بمعنى اسم الفاعل أي : لا تجعلنا فاتنين لهم أي : سببا لافتتانهم ومزيد كفرهم ، وفي البيضاوي : أنه بمعنى المفعول أي : لا تجعلنا مفتونين بهم ، ونصه : بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نتحمله اه . قوله : ( في ملكك وصنعك ) لف ونشر مرتب . قوله :لَقَدْ كانَ لَكُمْالخ هذه الجملة تأكيد لقوله سابقا قد كانت لكم أسوة الخ أتى بها للمبالغة في التحريض على الحكم ، واللام موطئة لقسم مقدر ، وقوله : فيهم أي : في إبراهيم ، ومن آمن به أي : بهم في التبري من الكفار اه شيخنا . وفي البيضاوي : لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة تكرير لمزيد الحث على التأسي بإبراهيم ولذلك صدره بالقسم اه . قوله : ( بدل اشتمال ) تبع فيه الكواشي وعبارة أبي حيان وغيره : بدل بعض من كل لأن من اسم موصول يطلق على الذوات المتصفة بالرجاء من المخاطبين ، ولا شك أن ذلك لبعض المخاطبين لكنه لا بد من ضمير في بدل البعض وتقديره لمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر منكم ، والذي هو منهم بعضهم ، وقد شرط في بدل الاشتمال أن يكون بعضا فإنهم جعلوا ضابط الاشتمال أن يكون بين البدل والمبدل منه ملابسة بغير الجزئية والكلية ، فحصل من ذلك التأكيد والتقريع مع الشمول والعموم اه كرخي . وعبارة أبي السعود : بدل اشتمال من حيث ملاحظة صلة الموصول ، أما من حيث ملاحظة نفسه