أي فلا تتخذوهم أولياء
تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ
أي إسرار خبر النبي إليهم
فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
( 1 ) أخطأ طريق الهدى والسواء في الأصل الوسط
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ
يظفروا بكم
يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ
بالقتل والضرب
وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ
بالسب والشتم
وَوَدُّوا
تمنوا
لَوْ تَكْفُرُونَ
( 2 )
لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ
قراباتكم
وَلا أَوْلادُكُمْ
شرح
قوله : ( وجواب الشرط دل عليه الخ ) عبارة السمين : قوله : إن كنتم خرجتم جوابه محذوف عند الجمهور لتقدم لا تتخذوا أو هو لا تتخذوا عند الكوفيين ومن تابعهم وقد تقدم تحريره ، وقال الزمخشري : إن كنتم خرجتم متعلق بلا تتخذوا يعني لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي ، وقول النحويين في مثله هو شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه يريدون أنه متعلق به من حيث المعنى ، وأما من حيث الإعراب فكما قاله جمهور النحويين .
قوله :تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْبدل من تلقون إليهم بدل بعض ، لأن إلقاء المودة أعم من السر والجهر أو هو استئناف ومفعول تسرون على قياس ما تقدم ، كما أشار له بقوله : أي : اسرار خبر النبي ، والباء في قوله المودة سببية أو زائدة في المفعول كما تقدم ، وقوله : وأنا أعلم جملة حالية من فاعل تلقون وتسرون ، واعلم أفعل تفضيل أي : من كل أحد ، ويصح أن يكون فعلا مضارعا وعدي بالباء لأنك علمت بكذا وقوله : بما أخفيتم أي : في صدوركم ، وما أعلنتم أي : بألسنتكم اه شيخنا .
قوله : ( طريق الهدى ) إشارة إلى أن ضل متعد وسواء السبيل مفعوله ، ويجوز أن يجعل قاصرا وينصب سواء السبيل على الظرفية اه كرخي .
قوله :إِنْ يَثْقَفُوكُمْفي المصباح : ثقف الشيء ثقفا من باب تعب أخذته ، وثقفت الرجل في الحرب أدركته وثقفته ظفرت به ، وثقفت الحديث فهمته بسرعة والفاعل ثقيف اه .
قوله :يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءًأي : يظهروا العداوة لكم . قوله :وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَمعطوف على جملة الشرط والجزاء ، ويكون تعالى قد أخبر بخبرين بما تضمنته الجملة الشرطية وبودادتهم كفر المؤمنين ، وجعل الشيخ هذا راجحا على غيره من الاحتمالات ه سمين .
قوله :لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْالخ لما اعتذر حاطب بأن له أولادا وأرحاما فيما بينهم بيّن اللّه عز وجل أن الأهل والأولاد لا ينفعون شيئا يوم القيامة اه قرطبي .
وفي الخطيب : لما كانت عداوتهم معروفة وإنما غطاها محبة القرابات ، لأن الحب للشيء يعمي ويصم خطأ تعالى رأيهم في موالاتهم بما أعلمهم به من حالهم ، فقال مستأنفا إعلاما بأنها خطأ على كل حال لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم أي : لا يحملنكم ذوو أرحامكم وقراباتكم وأولادكم الذين بمكة على خيانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين وترك مناصحتهم ونقل أخبارهم وموالاة أعدائهم ، فإنه لا تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم الذين عصيتم اللّه لأجلهم اه .
قوله : ( قراباتكم ) القرابة تكون مصدرا واسما بمعنى القريب ، وهو محتمل لهما هنا بأن يراد بالأرحام ظاهرها أو يقدر ذوو أرحامكم بدليل عطف الأولاد عليه ، أو مجازا كرجل عدل اه شهاب .