قصد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غزوهم الذي أسره إليكم وورّى بحنين
بِالْمَوَدَّةِ
بينكم وبينهم ، كتب حاطب بن
شرح
قوله : ( وورّى بحنين ) أي : بغزوة حنين أي : أظهر لعامة الناس أنه يريد غزوة حنين على عادته من أنه كان إذا خرج لغزوة يوري بغيرها ، كأن يسأل عن طريق الغير وعن كونه عنده ماء أو لا سترا عن المنافقين ، لئلا يرسلوا إلى المطلوب غزوهم فيتنبهوا ويتيقظوا فيفوت تدبير الحرب اه شيخنا .
وفي المختار : وورى الخبر تورية سترة وأظهر غيره ، كأنه مأخوذ من وراء الإنسان كأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر اه .
ويقع في بعض النسخ ، وورى بخيبر وهو تصحيف من النساخ فإن غزوة خيبر كانت في المحرم من السنة السابعة ، وفتح مكة كان في رمضان من السنة الثامنة ، وحنين كانت بعد الفتح في شوال من سنة الفتح ، فورى بها على عادته في غزواته فتجهز من غير إعلام أحد بذلك اه كرخي .
قوله : ( كتاب حاطب بن أبي بلتعة الخ ) وكان حاطب ممن هاجر مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا بيان لسبب نزول قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواالآيتين إلى قوله :وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌوفي القرطبي : روى الأئمة واللفظ لمسلم عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنا والزبير والمقداد فقال : ائتوا روضة خاخ بالصرف وتركه موضع بينه وبين المدينة اثنا عشر ميلا فإن ظعينة معها كتاب فخذوه منها ، فانطلقنا نهادى خيلنا أي : نسرعها ، فإذا نحن بامرأة فقلنا أخرجي الكتاب ، فقالت . ما معي كتاب ، فقلنا : لتخرجن الكتاب أو لتقلن الثياب ، فأخرجته من عقاصها ، فأتينا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا حاطب ما هذا ؟ فقال : لا تعجل علي يا رسول اللّه إني كنت أمرأ ملصقا في قريش ، قال سفيان : كان حليفا لهم ولم يكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن اتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي ولم أفعله كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام ، وقد علمت أن اللّه ينزل بها بأسه وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا وأن اللّه ناصرك عليهم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صدق فقال عمر رضي اللّه عنه : دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنه شهد بدرا وما يدريك لعل اللّه أطلع على أهل بدر فقال : ( اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) فأنزل اللّه عز وجل :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَقيل : اسم المرأة سارة من موالي قريش ، وكان في الكتاب : أما بعد ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل ، وأقسم باللّه لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره اللّه بكم ولأنجز له موعده فيكم ، فإن اللّه وليه وناصره ذكره بعض المفسرين ، وذكر القشيري ، والثعلبي : أن حاطب بن أبي بلتعة كان رجلا من أهل اليمن ، وكان في مكة حليف بني أسد بن عبد العزى رهط الزبير بن العوام ، وقيل : كان حليفا للزبير بن العوام ، فقدمت من مكة سارة مولاة أبي عمر ابن صيفي بن هشام بن عبد مناف إلى المدينة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتجهز لفتح مكة وقيل : كان هذا في زمن الحديبية فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أمهاجرة جئت يا سارة ؟ فقالت : لا : فقال : أمسلمة جئت ؟ قالت : لا .
قال : فما جاء بك ؟ قالت : كنتم الأهل والموالي والأصل والعشيرة ، وقد ذهب بعض الموالي يعني قتلوا يوم بدر ، وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني فقال عليه السّلام : فأين