جبر خلقه على ما أراد
الْمُتَكَبِّرُ
عما لا يليق به
سُبْحانَ اللَّهِ
نزه نفسه
عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 23 ) به
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ
المنشىء من العدم
الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
التسعة والتسعون الوارد بها الحديث ، والحسنى مؤنث الأحسن
يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 24 ) تقدم أوّلها .
شرح
أجبره على كذا أي : قهره . قال الفراء : ولم أسمع فعالا من أفعل إلا جبار ودراك من أدرك اه سمين .
وتقدم أنه يستعمل ثلاثيا أيضا اه .
قوله : ( جبر خلقه ) أشار به إلى أنه بمعنى القاهر ، وقال ابن عباس : هو العظيم من الجبروت وجبروت اللّه عظمته وعليه فهو صفة ذات اه كرخي .
قوله : ( عما يليق به ) أي : من صفات الحدوث والذم والكبر في صفات اللّه مدح ، وفي صفات المخلوقين ذم وفي الحديث الصحيح : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدة منهما قصته ثم حذفته في النار » وقال حجة الإسلام الغزالي : المتكبر هو الذي يرى الكل حقيرا بالإضافة إلى ذاته ولا يرى العظمة والكبرياء إلا لنفسه فينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد ، فإن كانت هذه الرؤية صادقة كان التكبر حقا وكان صاحبها متكبرا حقا ولا يتصور ذلك على الإطلاق إلا اللّه تعالى اه كرخي .
قوله :الْخالِقُأي : المقدر لما يوجد فيرجع إلى صفة الإرادة وتعلقها التنجيزي القديم ، وقوله : المنشىء أي : المبدع للإعيان والمبرز لها من العدم إلى الوجود فيرجع لتأثير القدرة الحادث ، لكن في خصوص الأعيان وقوله : المصور معناه مصور الأمور ومركبها على هيئات مختلفة ، فالتصوير آخرا والتقدير أولا والبرء بينهما اه كرخي .
وفي المختار : وبرأ اللّه الخلق من الباب قطع أي : خلقها ، وفي المصباح : وأصل الخلق التقدير يقال : خلقت الأديم للسقاء إذا قدرته له اه .
قوله : ( مؤنث الأحسن ) أي : الذي هو أفعل تفضيل أي : مؤنث أحسن المقابل لامرأة حسناء ، في القاموس : ولا تقل رجل أحسن في مقابلة امرأة حسناء وعكسه غلام أمر ، ولا يقال جارية مرداء ، وإنما يقال هو الأحسن على إرادة أفعل التفضيل وجمعه أحاسن والحسنى بالضم ضد السوأى اه .
وفي البحر في سورة الأعراف عند قوله تعالى :وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها[ الأعراف :
180 ] ما نصه : قال الزمخشري : وللّه الأسماء الحسنى التي هي أحسن الأسماء لأنها تدل على معان حسنة من تحميد وتقديس وغير ذلك اه .
فالحسنى هنا تأنيث الأحسن ووصف الجمع الذي لا يعقل بما توصف به الواحدة كقوله :وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى[ طه : 18 ] وهو فصيح ولو جاء على المطابقة للجمع لكان التركيب الحسن على وزن الأخر كقوله :فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[ البقرة : 184 ] وهو فصيح ولو جاء على المطابقة للجمع لكان التركيب الحسن على وزن الأخر كقوله :فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[ البقرة : 184 و 185 ] لأن جمع ما لا يعقل يخبر عنه ويوصف بجمع المؤنثات وإن كان المفرد مذكرا اه .