تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
غَيْثٍ
مطر
أَعْجَبَ الْكُفَّارَ
الزرّاع
نَباتُهُ
الناشئ عنه
ثُمَّ يَهِيجُ
ييبس
فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً
فتاتا يضمحل بالرياح
وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ
لمن آثر عليها الدنيا
وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ
لمن لم يؤثر عليها الدنيا
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا
ما التمتع فيها
إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
( 20 )
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
لو وصلت إحداهما بالأخرى ،
شرح
الخ أشار به إلى أن كمثل خبر مبتدأ محذوف ، ويصح أن يكون خبرا سادسا لأن اه من السمين . قوله : ( مطر ) أي حصل بعد جدب وسوء حال اه خطيب . قوله : ( الزراع ) أي الذين حصل منهم الحرث والبذر الذي يستره الحارث كما يستر الكافر حقيقة أنوار الإيمان بما يحصل منه من الجحد والطغيان اه خطيب . قوله : ( ييبس ) تفسير يهيج ييبس فيه تسامح ، فإن حقيقته أن يتحرك إلى أقصى ما يتأتى له اه شهاب . فمعنى ثم يهيج ثم يطول جدا ، أو لعل الحامل له على تفسيره بما ذكر فتراه مصفرا بالفاء الدالة على التعقيب ، وعبارة أبي السعود : ثم يهيج أي يجف بعد خضرته ونضارته اه . قوله :وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌلما ذكر الظل الزائل ذكر إثره الثابت الدائم مقسما له إلى قسمين ، فقال : وفي الآخرة عذاب شديد هذا أحد القسمين ، والقسم الآخر ما ذكره بقوله : ومغفرة من اللّه ورضوان اه خطيب . وفي الآخرة خبر مقدم ، وما بعده مبتدأ مؤخر خبر بأن في الآخرة عذابا شديدا ومغفرة منه ورضوانا وهذا معنى حسن ، وهو أنه قابل العذاب بشيئين بالمغفرة والرضوان فهو من باب لن يغلب عسر يسرين اه سمين . قوله : ( وما الحياة الدنيا ) الخ تأكيد لما سبق ، وقوله :إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِأي هي في نفسها غرور لا حقيقة لها اه خطيب . وهذا يقتضي أن الإضافة بيانية ، فالمعنى وما التمتع بالدنيا إلا متاع أي تمتع هو الغرور أي الاغترار . وفي المختار : والغرور بالضم ما اغترّ به الشخص من متاع الدنيا اه . قوله :سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْمعناه لتكن مفاخرتكم ومكاثرتكم في غير ما أنتم عليه من أمور الدنيا ، بل احرصوا على أن تكون مسابقتكم في طلب الآخرة ، والمعنى سارعوا مسارعة المتسابقين في المضمار إلى المغفرة أي : إلى ما يوجب المغفرة وهي التوبة من الذنوب وإلى ما يوجب الجنة وهو فعل الطاعات ، وقيل : سابقوا إلى ما كلفتم به من الأعمال فتدخل فيه التوبة وغيرها اه خازن . قوله : ( عرضها كعرض السماء ) الخ مبتدأ وخبر والجملة صفة لجنة وكذلك أعدت ، ويجوز أن يكون أعدت مستأنفا اه سمين . قوله :كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِأي السماوات السبع والأرضين السبع ، لو جعلت صفائح